إعادة صياغة الأمة (الكتاب المطبوع) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١١٦

* ونؤمن أن النبي صلى الله عليه وسلم جرت له خوارق؛ لاشتهار ذلك في الروايات الصحيحة، فقد أخرج الإمام الربيع بين حبيب رحمه الله وأصحاب الصحاح والسنن أن الماء نبع من بين أصابعه الشريفة صلوات الله وسلامه عليه (1)، وهذا أمر خارق للعادة لم يكن مألوفاً، فكيف لأصابع تتكون من عصب ولحم وعظم وجلد أن يخرج منها الماء ويكفي للجماهير؟ ولكن لم يكن ذلك في مقام التحدي، وإنما كان إكراماً لعبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، أما في مقام التحدي فإن الناس كانوا يحالون على آية واحدة وهي القرآن، فالله سبحانه وتعالى يقول ( قُلْ إِنَّمَا الآيات عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ، أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ) العنكبوت: 50-51 لأن الله سبحانه أراد لهذه الرسالة أن تكون ممتدة في أعقاب هذه الأمة جيلاً بعد جيل، إذ كل جيل من هذه الأجيال مخاطب بهذه الرسالة، فلذلك لم تكن معجزتها معجزة وقتية وإنما كانت صالحة لكل عصر من العصور، بخلاف آيات النبيين التي انقضت.

وقد بين سبحانه وتعالى بأن النبيين الذين جاءوا بالآيات أهلكت أممهم بسبب كفرهم بتلك الآيات يقول الله تعالى ( وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون)الإسراء: 59، وهذا نص صريح في أن الله سبحانه وتعالى أرسل إلى الأولين أنبياء بآيات كونية خارقة للعادة، ولكن من قسا قلبه وأظلم عقله وانطمست بصيرته لا يكاد يؤمن بشيء؛ فلذلك كفروا بها.

١١٦ / ١٨٨