إعادة صياغة الأمة (الكتاب المطبوع) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

في نفس ذلك اليوم بعد صلاة العصر أي بعد أقل من ثلاث ساعات من مجيئهما، ذهبت إلى عزاء في مسقط، وإذا برجل فيه لوثة جنون، وكان بعض المشائخ القضاة هناك، قالوا لي: بأن هذا الرجل طلق امرأته وهو مصاب بلوثة في عقله، فهل يثبت طلاقه؟ !، انظر إليه واسمع منه، وإذا بهم ينادونه بالاسم الذي فهمت من الرجل والمرأة أن الساحر سمى به ولده، فبعدما نظرت إليه قلت لهم: هل هذا هو الذي يقال بأنه مسحور؟ !، قالوا نعم، هذا هو الذي يقال بأنه مسحور، ومن عجيب الأمر أن هذه المرأة التي تدعي أنها أمه وتدعي أن هذا هو ابنها الذي مات قبل سنين؛ أنها قالت علاماته كذا وكذا وكذا، فجاءت الشرطة ورأوا هذه العلامات، فقالوا خذي ابنك، مع أننا نعرف أن هذا ولد هذا الرجل منذ طفولته، وابن خالته هو أحد أفراد الأسرة المالكة في عمان، فما كان من أب هذا الولد إلا أن ذهب إلى ابن الخالة -الذي هو من أفراد الأسرة- وأخبره، فاتصل بمحافظ العاصمة في ذلك الوقت وقال: هذا الرجل ابن خالتي، كيف ينزع من أبيه وأمه ويسلم إلى رجل آخر وإلى امرأة أخرى؟.

فما يقال من أن فلاناً توفي ثم بعد ذلك ظهر بعد سنين أو بعد أيام؛ شاعت في وقت من الأوقات نتيجة تعشيش الجهل في الأدمغة حتى كان لا يكاد يتوفى أحد إلا ويقال إنه مسحور، والآن أصبح لا يمرض أحد إلا ويقال بأنه مسحور، فهكذا من وهم إلى وهم.


(1) تحفة الأعيان ج2 ص 104-105، عبدالله بن حميد السالمي، ط مكتبة الاستقامة، ونص القصة كما في التحفة: (وكان في زمانه (=سيف بن سلطان الأول) في سنة تسع ومائة وألف (=1109هـ) وقعت بنزوى قضية غريبة عجيبة اعتنى بتاريخها بعض أهل العصر، فنظم فيها قصيدة بائية أحببنا إيرادها كما هي لأنها وافية بالمقصود وهي هذه كما ترى:........................

فتاة حليم منهم قبل دفنها=حياة بها ما صدقوا قول كاتب

ولو صدقوا هذا فكيف احتيالهم=وما قولهم في حادثات النوائب

١٢٥ / ١٨٨