إعادة صياغة الأمة (الكتاب المطبوع) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

السنن الإلهية ثابتة ما أراد الله تعالى ثبوتها، وعندما يريد أن تنتهي هذه السنن ذلك أيضاً إليه سبحانه، فمثلاً نحن لا نؤمن بأن السماء يمكن أن تنشق قبل يوم القيامة؛ لأن الله تعالى يقول (إذا السماء انشقت.. وأذنت لربها وحقت)الانشقاق: 1-2 ولما علم من أن هذا الانشقاق يؤدي إلى تساقط الأجرام السماوية؛ لأنها من جملة ما يشكل السماء الدنيا بترابطها، وهذا الترابط جعله الله تعالى سبباً لبقاء الكون إلى أن يشاء الله تعالى زواله وهذا هو الذي أشار إليه قوله سبحانه (وإذا الكواكب انتثرت) الانفطار: 2.

فلا نصدق وقوع انشقاق للسماء قبل أن يريد الله انتهاء هذا الكون كما وجد ذلك في بعض ما كتب وما قيل (2)، فلذلك اعتبرنا مثل هذه المقالة لا تصدق، وأما تعطيل بعض السنن أو تغييرها فبمشيئة الله وإرادته مثل ولادة مولود من غير أب كولادة عيسى عليه السلام (3)، فقد كانت ولادته من غير أب، وحصل ذلك من غير أن يكون اعتراضاً على سنة الله تبارك وتعالى، وسنة الله استمرت في سائر الخلق ولكن عيسى عليه السلام خرج عن السنة المألوفة، وجريان الأمور وفق السنن أيضاً بإرادة الله ومشيئته.

هل في قصة العبد الصالح الذي صحبه موسى عليه السلام كما في سورة الكهف دليل على إثبات الخوارق؛ لأن ذلك العبد وهو الخضر كما جاء في الرواية خرق السفينة وقتل الولد وأقام الجدار؟.

العبد الصالح فعل فعلاً طبيعياً، فالقتل مثلاً أمر طبيعي، وهو علم بوحي أوحاه الله تبارك وتعالى إليه، سواء كان هذا الوحي بواسطة ملك أو كان إلهاماً من عند الله سبحانه بأنه مأمور بقتل ذلك الولد، ففعل ذلك بأمر الله سبحانه وتعالى، ولم يفعله بهوى نفسه، وكذلك خرقه للسفينة وإقامته للجدار، فهذه أمور جرت وفق الطبيعة ولم تخرج عن المألوف.

ما الفرق بين علم السحر والسحر؟.

١٣٣ / ١٨٨