إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٦٤أما بالنسبة إلى ما وقع لهذه المسكينة التي أصيبت في عقيدتها ودينها، أقول إن عليها أن لا تفهم الإسلام من خلال هذه التصرفات الشائنة التي تنطلق من أقوام لا معرفة لهم بالدين ولا دراية لهم بأصوله ولا بفروعه، ولا أساس عندهم من تعاليمه وفكره، وإنما عليها:
1. أن ترجع إلى الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فتستوحي تعاليم الإسلام منه.
2. أن تنظر إلى الكون كله، فإنها تجد أن الكون مصاحف هداية للإنسانية، فكل ذرة من ذرات الكون هي كلمة من كلمات الله ناطقة بافتقارها إليها سبحانه وتعالى، وتناسق هذا الكون العجيب دليل واضح على وحدانية مكونه سبحانه وتعالى، ولذلك نجد أن في الكتاب الكريم إحالة الإنسان على النظر في دلائل الكون التي تدل على توحيد الله سبحانه في مقام الدعوة إلى توحيده فالله تعالى يقول ( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم) البقرة: 163 ثم يتبع الله سبحانه وتعالى ذلك قوله (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون)البقرة: 164.
إن في ذلك كله آيات بينات؛ لأن خلق السماوات والأرض يدل دلالة واضحة على وحدانية المكون العظيم سبحانه وتعالى، ذلك لأن كل ما في الكون من سمائه وأرضه، إنما هو متناسق مع بقية أجزائه تناسقاً عجيباً؛ وذلك دليل صدوره عن مكون واحد، إذ لو كان ذلك عن أكثر من مكون واحد لكان لكل واحد منهم إرادة مستقلة عن إرادة غيره، مما يجعل كل واحد يستقل بمراده، فيكون التعارض والاختلاف والشقاق، وذلك يؤدي إلى الفساد كما قال سبحانه ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا)الأنبياء: 22.