إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٦٣ذلك لأن كل المآسي التي أصابت الأمة وجرت عليها شتى الانحرافات إنما هي بسبب فقدان التصور، فأولئك الذين ارتكبوا المآسي العظيمة لم يبالوا بالحرمات؛ فقتلوا الأطفال والنساء وشردوا الآمنين وارتكبوا ما ارتكبوا باسم الإسلام، والإسلام براء من كل ذلك، فإن الإسلام دين يدعو إلى الرحمة في أي موقف من المواقف، ولذلك ينهى أتباعه كل النهي وأشده عن العدوان، وحتى عندما يقابل المسلمون العدوان عليهم أن يردوا عدوان المعتدي وحده وألا يتعدوا على غيره، فالله سبحانه وتعالى يقول في كتابه (وقاتلوا الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين)البقرة: 190.
ولئن كان الإسلام يأمر بالبر والإنصاف حتى مع غير المسلمين الذين لم يجاهروا المسلمين بالعداوة حيث يقول عز من قائل (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) الممتحنة: 8، فكيف يرضى المسلم مع ذلك أن يعامل إخوانه المسلمين من أهل بلدته وأبناء جلدته هذه المعاملة القاسية؟، ويتنكر لمبادئ الإنسانية حتى يكون سبعاً ضارياً لا يبالي بأن يفتك بالأطفال والنساء والشيوخ الكبار وكل ضعيف! إن هذه الحالة حالة شاذة بعيدة كل البعد عن تعاليم الإسلام وقيمه، فليت هؤلاء ما انتموا إلى الإسلام قط، وليتهم لم يرضوا بأن يلحقوا بهذا الدين الحنيف النظيف هذه التهم القذرة التي يبرأ الدين منها.
وقد سبق أن قمت بالإجابة على أسئلة طرحت في ندوة حول إعادة صياغة الأمة، فهذه الأخطاء ليست وليدة اليوم والأمس، وإنما هي وليدة تراكمات تاريخية حجبت عن الناس الصورة الصحيحة للإسلام، فلا بد أن يبني كل مسلم فكره على أساس التصور الإسلامي الصحيح حتى يعرف كيف يتصرف في الحياة.