إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٦٨لا وألف لا، فإن المسلم الصحيح الإسلام من شأنه الرفق والرحمة، فهو لا يعتدي على من لم يعتدِ عليه، فما ذنب الطفل الذي لا يزال على الفطرة لم يبلغ الحلم، ولم يرتكب شيئاً من المنكرات، ولم يقارف شيئاً من الأوزار، ولم يعتد على حرمة أحد من الناس حتى تنتهك حرمة حياته؟، فإن كل مولود يولد على الفطرة كما جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه)(1).
وما ارتكبه غيره من حماقات لا ينعكس أثره عليه فالله تعالى يقول: (لا تزر وازرة وزر أخرى) الأنعام: 164، وهب أن أولئك الذين تنكروا لإنسانيتهم وفعلوا ما فعلوا من الأعمال الوحشية بالمسلمين؛ فهل المسلمون في مثل هذه الحالة يتنكرون لإنسانيتهم أيضاً ويتجردون من معانيها؟ ! لا وألف لا.
وأذكر في هذا المقام كلمة قالها الإمام أبو الخطاب المعافري اليمني رحمه الله تعالى ورضي عنه الذي نُصب إماماً لأهل الحق والاستقامة في بلاد المغرب، وكان مثالاً في العدل والاستقامة والنزاهة وتطبيق سيرة النبي صلى الله عليه وسلّم والخلفاء الراشدين، فإنه شدّد على جيشه في الأخذ من أموال أهل البغي، وقد كان هؤلاء البغاة يأكلون أموال الناس، فقال له بعضهم: نأكل من أموالهم كما يأكلون من أموالنا! قال: إذن حق على الله أن يكبنا معهم في النار فنكون كما قال الله تعالى ( كلما دخلت أمة لعنت أختها)(2) الأعراف: 38، فهكذا ينبغي أن يكون المسلمون في ورعهم ونزاهتهم وتطبيقهم لمبادئ الإيمان والإسلام والرحمة التي جاء بها القرآن الكريم.
(1) البخاري (1292)، مسلم (2658).
(2) طبقات المشائخ بالمغرب ج1 ص31، أحمد بن سعيد الدرجيني، تحقيق إبراهيم طلاي.
تلبس الجن بالإنسان
هل تلبس الجن بالإنس حقيقة واقعة أم هي أمور نفسية؟.
هذه القضية بحثها العلماء ووقفوا منها موقفين: