إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٧٧على أن كثيراً من هؤلاء ربما اجترءوا على القول في أحكام الله سبحانه وتعالى، فهم لا يستطيعون التفرقة بين الأدلة الشرعية والأحكام الشرعية، بل ربما لا يفرقون بين خطاب التكليف وخطاب الوضع في شريعة الله، بل يحملون هذا على ذاك وذاك على هذا، وربما لا يفرقون بين المتواتر والآحاد، ولا بين الخاص والعام ولا بين المقيد والمطلق، ولا بين المجمل والمبين، ولا بين الناسخ والمنسوخ، فإذا بهم يندفعون ليقولوا من قبل أهوائهم ما يسنح لعقولهم من غير أن يلتفتوا إلى أحكام الله سبحانه وتعالى ويضبطوا كل ذلك بضابط الشرع، مع أنه كما هو مقرر في الأصول:
- عندما يتعارض القطعي والظني فإنه يقدم القطعي على الظني ولا يلتفت إلى الظني.
- وكذلك عندما يتعارض الناسخ والمنسوخ فإنه يقدم الناسخ على المنسوخ ولا يؤخذ بالمنسوخ بعد ثبوت نسخه.
- وكذلك عندما يكون هنالك تعارض بين خصوص وعموم، فإنه يقدم الخصوص على العموم، إذ الخاص كما يقول العلماء قطعي الدلالة ولو كان ظني المتن لكثرة ورود المخصصات على الأدلة الشرعية المتعلقة بالجوانب العملية فإن الخصوص يقدم على العموم، ولذلك يخصص عموم القرآن الكريم بالأحاديث الآحادية وبمفهوم المخالفة وبالقياس.
فهؤلاء الجهلة يجترئون على حرمات الله سبحانه وتعالى بغير علم، لينفوا بعض القواعد رأساً، مع أن هذه قواعد متأصلة في أصول الفقه وقد أجمع عليها العلماء.