إعادة صياغة الأمة (الكتاب المطبوع) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

دار حديث بيني وبين أحد هؤلاء الذين يمارون بدون علم قبل أكثر من عقدين من السنين، وسمع مني بعض الأحاديث المتعلقة بالاستئناس على حمل آية من كتاب الله سبحانه بما تفيده السنة الثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال لي: وهل تقول بأن الحديث النبوي يخصص القرآن؟ قلت له: نعم، وتخصيص القرآن الكريم بالسنة أمر ثابت، ولا يجحده إلا جاهل، فقال: وكيف يمكن للسنة أن تخصص عموم القرآن؟ قلت له: إذن ماذا تقول في الجمع بين المرأة وعمتها، والجمع بين المرأة وخالتها، فالله سبحانه وتعالى بعدما عدد المحرمات بنص القرآن الكريم قال ( وأحل لكم ما وراء ذلكم) النساء: 24 و(ما) من أدوات العموم، لكن السنة النبوية التي أجمع المسلمون على الأخذ بها خصصت هذا العموم، فحرمت الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها بما أفاده حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تنكح المرأة على عمتها ولا المرأة على خالتها لا الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصغرى) (1).

والآية الكريمة التي عددت المحارم من النساء عندما تعرضت لحرمة الرضاع ما ذكرت إلا الأمهات والأخوات، ولم تذكر الخالات والجدات والعمات وبنات الأخ وبنات الأخت، ولكن جاءت السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام لتفيد أن ما يحرم من قبل النسب يحرم مثله من قبل الرضاع (2).

وماذا عسى أن يقال في الرجم؟ ! مع أن الله سبحانه وتعالى يقول ( سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون.. الزاني والزانية فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) النور: 1-2، ومع هذا جاءت السنة النبوية التي أجمع المسلمون عليها لتبين أن هذا الحكم في الزاني والزانية البكرين، وأما الزاني والزانية الثيبان فإنهما يرجمان (3).

١٧٨ / ١٨٨