إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٨٠فمسائل الرأي للإنسان مجال واسع في الأخذ بالآراء التي تتفق مع المصلحة، لأن النظر في مصالح الأمة مقصد أساسي من مقاصد الشريعة الغراء، ولذلك قال بعض العلماء بأن دين الله سبحانه وتعالى يدور مع المصلحة، فأينما وجدت المصلحة فثم شرع الله، وهذا بطبيعة الحال عندما يكون الأمر لم ينص فيه على حكم من قبل الله، أما عندما يكون هنالك نص قطعي من قبل الله أو من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم فالمصلحة حيث أمر الله، ونحن إن تصورنا المصلحة في غير ذلك فإنما يرجع ذلك إلى قصور عقولنا، وإلا فلا تخرج المصلحة عن دين الله، ولكن في مسائل الرأي ربما يرجح الإنسان رأياً على رأي نظراً إلى مصلحة من المصالح، ولا ينبغي التعنيف في ذلك، فإن النظر في المصالح من أولي النظر القادرين وأهل الكياسة والفطنة والنباهة العارفين بالأحكام الشرعية أمر مطلوب، ومسائل الدين هي المسائل القطعية التي نص على أحكامها في الكتاب العزيز أو السنة المتواترة، فهذه مسائل لا تحتمل الرأي بحال من الأحوال.