إعادة صياغة الأمة (الكتاب المطبوع) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٨١

ولا ريب أن على الإنسان الذي يريد أن يعرف هذه الأمور أن يكون على بينة من الأمر حتى يستطيع أن يفرق بين النص والظاهر، فقد يتصور الإنسان النص كل متن، ولكن ليس الأمر كذلك، فليست متون الآيات القرآنية بأسرها أو متون الأحاديث النبوية بأسرها ناصة، وإنما قد يكون الحكم فيها من طريق الظاهر، فدلالة العام على الحكم هي دلالة ظنية، ودلالة العام دلالة ظاهر وليست قطعية، ومن أجل هذا خصصت العمومات بالكثير من المخصصات، فأنتم ترون أنه بعدما عدد الله سبحانه وتعالى المحارم من النساء في قوله ( وأحل لكم ما وراء ذلكم)النساء: 24 و(ما) من أدوات العموم؛ جاءت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لتخصص هذا العموم بما أشرنا إليه، وكذلك حكم الرجم خصص عموم قول الله سبحانه (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) النور: 2، وكذلك خصص قوله سبحانه ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما )المائدة: 38 حيث اشترط أن يكون ذلك من حرز، وأن تكون السرقة قد بلغت النصاب الذي تقطع فيه اليد.

فالقطعيات يجب عدم التردد فيها، فالآية القرآنية والحديث المتواتر إن نصا على حكم نحو قوله تعالى ( وأقيموا الصلاة)البقرة: 43 وقوله ( وآتوا الزكاة)البقرة: 43 وقوله (حرمت عليكم أمهاتكم)النساء: 23، وقوله ( حرمت عليكم الميتة) المائدة: 3 فلا مجال للنظر فيها، ولكن ما هي الميتة؟ أولاً ينظر في كلمة ميتة بنفسها، فهي عامة وفيها أنواع، وقد جاء التخصيص في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أحلت لكم ميتتان ودمان، فالميتتان: الجراد والسمك، والدمان: الكبد والطحال) (1) فهي لا تدخل في هذا العموم، والعلماء يقولون بأن العام ظني الدلالة وإن كان قطعي المتن، وذلك لكثرة المخصصات الواردة على العموم بخلاف الخاص الذي دلالته قطعية، ومن أجل هذا يخصص العموم بالحديث الآحادي وبالقياس وبغير ذلك، وهذا ما فعله الصحابة رضوان الله تعالى عليهم.

١٨١ / ١٨٨