إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤من وهدة الهزيمة تبحث الأمم لنفسها عن سبيل الحياة، وتتفحص حالها بلهفة وإلحاح باحثة عن أسباب الهزيمة وعوامل الانكسار، ومع اشتداد مأزق أمتنا، ومع استمرار تهميشها عن مجال التأثير في الحياة، وحين وضعتنا الأحداث شئنا أم أبينا على حافة صراع حضارات، فإن النظر إلى الذات أصبح أولى من النظر إلى الآخر (أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم)آل عمران: 165، وفي حالة أمة كأمتنا لم تشد حضارتها إلا على هدي من الدين، ولم يعرف لها التاريخ أي إسهام حضاري بمعزل عنه، ولم تتميز إلا حين آمنت به وتمثلته، فإن البحث في أسباب مأزقها يقتضي منا أن نتفحص بعناية علاقتها بالمكوِن الحضاري الأول لحضارتها أي علاقتها بدينها وبدون ذلك يبدو البحث عبثاً وتجديفاً في اليبس، ومن المنطقي أن يمر البحث بمناطق أخرى تابعة يخالها البعض ثانوية وهي مع ذلك حسّاسة وخطرة من قبيل العلاقة بين الخلف والسلف وبين الحاضر والماضي؛ التي وصفها بعضهم خطأ أو صواباً لا أدري! بأنها علاقة يحكم فيها الأمواتُ الأحياء، عالم من الأحياء يحكمه الأموات على حد عبارته، أو من قبيل تجديد مناهج الاستنباط والاجتهاد، أو إعادة النظر في سلم الأولويات المختل أو دراسة تبادل التأثير بين تصور المسلمين لدينهم وتطور تاريخهم السياسي والاجتماعي.