إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٥هذه كلها مناطق يشعر كثير من الباحثين أمامها بالرهبة إما لضخامة المهمة أو خوفاً من التهم المعلبة الجاهزة التي تنتظر كل من يغامر بالدخول إلى مناطق حرمها البعض على البحث، ممن أعفى نفسه من فريضة التفكير وألزم الآخرين بذلك، وبالجملة فإن الأمة كما يلخص سماحة شيخنا العلامة الخليلي في حاجة إلى إعادة صياغة من جديد حتى تستطيع أن تنهض بمهمتها الحضارية شاهدة على العالمين، ونحن هنا اليوم أيها الأخوة لنستطلع رؤية سماحة الشيخ التي عبّر عنها في أكثر من مناسبة والتي أصبحت عنصراً رئيسياً يلح عليه دائماً وباتت سمة واضحة لخطاب سماحته في الآونة الأخيرة، سماحة الشيخ لتسمح لي: تردد كثيراً في أحاديثكم ومحاضراتكم في الآونة الأخيرة عبارة (إعادة صياغة الأمة)؛ مثلاً في مناسبة الهجرة المشرفة، في الاحتفال بمناسبة المولد النبوي الشريف وفي حلقات برنامج سؤال أهل الذكر..
سيدي سماحة الشيخ: سؤالي بشكل مباشر ما الذي تعنونه بـ(إعادة صياغة الأمة)؟.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمد الذي أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:
فالسلام عليكم إخوة الإيمان ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
فإن الأمم إنما تقوم - أول ما تقوم - على التصور الصحيح؛ ولذلك كان هدم التصورات الباطلة وتشييد التصورات الصحيحة أول شيء يضطلع به المرسلون، فما من رسول من رسل الله سبحانه إلا وقد واجه تصورات باطلة عششت في الأذهان واستحكمت في النفوس وسيطرت على الألباب وقادت الأمم إلى حافة الانتحار، فكان أول شيء يدعون إليه بين أممهم هو أن تعرف هذه الأمم من أين جاءت وإلى أين تنتهي وماذا عليها أن تعمل فيما بين المبدأ والمنتهى؛ لتقوم حياتها على التصور الصحيح.