إعادة صياغة الأمة (المحاضرة مفرغة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إعادة صياغة الامة - محاضرة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٥

ولكن هل طبق ذلك تطبيقاً صحيحاً بحيث أنه أخذ بالحديث الذي يتفق مع مدلول القرآن ، وترك الأخذ بالحديث الآحادي الذي يتعارض مع مدلول القرآن ؟ لا . بل نجد التناقض بين علماء الحديث بين ما يؤصلونه وما يسيرون عليه ، نجد هناك تناقضاً عجيباً من أمثلة ذلك نرى أن الألباني يقول في الحديث الذي أخرجه الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله من رواية ابن عباس ( إنكم ستختلفون من بعدي ، فإذا جاءكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله ، فإن وافقه فهو عني ، وإن خالفه فليس عني ) يقول بأن هذا الحديث حديث باطل لا يصح ، هو من وضع الزنادقة ومن وضع الخوارج و.. إلى آخره .. ثم يقول : لو جئنا وحكمّنا هذا الحديث نفسه وعرضنا هذا الحديث نفسه على القرآن لوجدناه حديثاً باطلاً لأن القرآن يأمرنا بطاعة النبي صلى الله عليه وسلّم ، ولما كان يأمرنا بطاعة النبي صلى الله عليه وسلّم فإذن علينا أن نأخذ بهذا الأمر ونرفض هذا الحديث تبين لنا بهذا المقياس أنه حديث باطل ..الخ .

أولاً للنظر هل الحديث يقول بأنه يُرفض شيء ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلّم ، أو يقول بأن معرفة التمييز بين الصحيح وغيره من جملة طرقه أن نرجع إلى القرآن لننظر في موافقة الرواية للقرآن وعدم موافقتها ، ثم للنظر في مسلك الصحابة رضوان الله عليهم ، نحن نرى أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا مع قرب عهدهم بالمنبع بالرسول صلوات الله وسلامه عليه كانوا يحرصون كل الحرص على أن يأخذوا بالرواية التي لا تتعارض مع القرآن ، وعندما تأتيهم رواية يشتّموا منها أي معارضة للقرآن لا يقبلون ذلك ، عمر بن الخطاب رضوان الله تعالى عليه ردّ حديث فاطمة بنت قيس ، مع أن فاطمة بنت قيس صحابية وقد روت عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنها طلقت في عهده طلاقاً بائناً ولم يفرض لها نفقة ولا سكنى ، فقال عمر رضي الله عنه : لا نترك كتاب الله لقول امرأة لا ندري أذكرت أم نسيت .

٢٥ / ٤٦