إعادة صياغة الأمة (المحاضرة مفرغة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إعادة صياغة الامة - محاضرة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣١

ولكن بطبيعة الحال مرت فترة جمدت حركة الإبداع عند هذه الأمة وقل النظر والاجتهاد ، وسلّم الناس تسليماً بكل ما وجدوه عن أسلافهم . وقد وصلت المغالاة في ذلك إلى حد بعيد ، ولا أدل على هذا مما نجده من النصوص المبعثرة في كتب العقيدة وكتب التفسير وغيرها ، تلكم النصوص التي تجعلنا نحار من أمرها ومن أمر قائليها . نصوص عجيبة نجد مثال ذلك ما يقوله الصاوي في حاشيته على الجلالين أنه يجب على جميع الناس أن يقلدوا الأئمة الأربعة ومن لم يقلدهم فهو ضال مضل ، ولو أنه وافق ظاهر القرآن والأحاديث الصحيحة وأقوال الصحابة . هذا كلام في منتهى الخطورة ، يُنسف ما يدل عليه القرآن ، ويُنسف ما جاءت به السنة الصحيحة ، وتُنسف أقوال الصحابة الذين هم خير جيل من أجل قول أربعة أئمة اجتهدوا وبذلوا جهدهم من أجل الوصول إلى الحقيقة والوصول إلى الحق ، ولكن لم يدّعوا لأنفسهم العصمة ، ولم يدّعوا لأنفسهم السلامة من الخطأ في أي يوم من الأيام ، بل هم كانوا يدعون أتباعهم إلى النظر والاجتهاد مثل هذا قول الزرقاني في جوهرته :

وواجب تقليد حبر منهم **** كما روى القوم بلفظ يفهم

ومن أعجب الأمور أن نرى التناقضات العجيبة عند كبار العلماء المحققين أحياناً ، نرى ما نعجب منه ، على سبيل ذلك الفخر الرازي يقول بأن دلالة الألفاظ دلالة ظنية ، ذلك لأن الألفاظ تفتقر إلى نقل اللغات ومعانيها بهذه النقول هي نقول أحادية ولما كانت نقولاً أحادية والآحاد مظنون ، وما بني على الظني لا يتجاوز إلى مرتبة القطعي ، لنسكت . هذا رأي رآه لنسكت عنه . لكن ما الذي فرّع عليه فيما بعد ؟؟ عندما يأتي إلى قول الله سبحانه وتعالى ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير )

٣١ / ٤٦