إعادة صياغة الأمة (المحاضرة مفرغة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إعادة صياغة الامة - محاضرة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣٢

يقول إن الله تبارك وتعالى تمدح هنا بنفي إدراك الأبصار له ، تمدح بنفي الرؤية عنه ، والله سبحانه وتعالى لا يتمدح بنفي مطلق إنما يتمدح بحقيقة ثابتة لا بالعبث ، ولما كان متمدحاً بنفي الرؤية ولا يمتدح سبحانه وتعالى بنفي محض ، فإذن هذا دليل على إمكان الرؤية . والأمة اختلفت منهم من قال الله تبارك وتعالى يرى فقال بجواز الرؤية وبوقوعها ، ومنهم من قال باستحالتها وبعدم وقوعها ، ولم يوجد أحد يقول بإمكانها - يقول بأنها ممكنة ولن تقع - وبناء على هذا فإن هذه الآية إما أنها إمتداح والله سبحانه لا يمتدح إلا بممكن ، وهذا الممكن من قال بإمكانه قال بوقوعه فهي دليل قطعي على إمكان رؤيته تعالى وعلى ثبوت هذه الرؤية . هو ناحية يقول بأن الدليل النقلي أي دلائل الكتاب ودلائل السنة المتواترة هي دلائل ظنية مهما كان الدليل النقلي لأنه دليل لفظي فهو دليل ظني ، ومن ناحية أخرى يجعل من دلالة الدليل على الشيء أنه دليل قطعي على عكس ذلك الشيء

فإذن لنرجع إلى قاعدته التي أصّلها إذا أردنا أن نطبقها على قوله الله سبحانه وتعالى ( لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ) بناء على القاعدة التي طبقها فإن دلالة الآية على نفي الولد عن الله دلالة ظنية ، ودلالتها على نفي المولودية على الله أيضاً دلالة ظنية ، ودلالتها على نفي الكفء عن الله تعالى دلالة ظنية ، وبناء على النهج الذي نهجه فإن دلالة هذه النصوص على إثبات الولد ، وعلى إثبات كون الله مولوداً ، وعلى إثبات وجود الكفء له سبحانه دلالة قطعية . فيستخلص من ذلك أنه بناء على هذا الذي أصّله تكون الدلالة على إثبات الولد لله تعالى ، وعلى إثبات الوالد لله ، وعلى إثبات الكفء لله دلالة ظنية .

٣٢ / ٤٦