إعادة صياغة الامة - محاضرة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٩كان ظهور علماء الإحياء الإسلامي الأفغاني مثلاً ومحمد عبده ورشيد رضا والسالمي وأبي مسلم ومحمد باقر الصدر ، كان ظهور هؤلاء الأعلام وغيرهم إرهاصاً لما عرف لاحقاً بالصحوة الإسلامية ، فهل هذه الدعوة التي تنادون بها الآن ( إعادة صياغة الأمة ) مؤشر لبداية عصر إحياء جديد سيرشد الصحوة التي فجرها عصر الإحياء الأول ؟ وهل يمكن عبور المرحلة القادمة دون هذا الإحياء الجديد ؟
الشيخ الخليلي :
الجواب : نحن علينا أن نستفيد من كل تجربة ولا نحصر دعوتنا هذه في إطار ضيق في تجربة خاصة دون غيرها ، علينا أن نستفيد من كل تجربة من هذه التجارب . وعلى أي حال لهؤلاء العلماء جهد مشكور قاموا بدورهم وبذلوا جهدهم وحاولوا الإصلاح ، نحن إذا جئنا إلى المدرسة الإصلاحية التي أرسى بمصر دعائمها السيد جمال الدين الأفغاني ، ثم قام بتشييد مبانيها تلميذه العملاق الشيخ محمد عبده نرى أنها مدرسة آتت أكلها ، وكانت لها ثمار طيبة ، ولكن مع ذلك لا نستطيع نبرأها من كل خطأ ، لا بد من أن نأخذ الصواب وندع الخطأ ، وكل أحد معرض للخطأ ، الدعوة التي قام العلامة الإمام محمد عبده في مصر كانت في وسط وجود كثير من العلماء الذين يتبنون الخرافات ، ووصل الأمر كما قلنا بكثير من الناس إلى أن يضفوا على المخلوقين صفات الألوهية ، وهذا أمر في منتهى الخطورة وهذا أمر لم يكن محصوراً في مصر نفسها ولكن كان في كثير من بقاع الأرض