إعادة صياغة الامة - محاضرة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤٠نحن وجدنا على سبيل المثال أحد الكاتبين يكتب عن عالم من العلماء ويترجم له ويضفي عليه من القداسة الشيء العجيب العجيب الذي ينبو عنه العقل السليم فضلاً عن رفض النصوص القاطعة لمنطقه فكان مما قاله ( ولما كانت حياته حياة الرسل والملائكة المقربين ، كانت تتجلى له الأشياء على حقائقها ومعرفة الشقي والسعيد ومعرفة الآجال ومداها ، وكان تزوره الملائكة والأموات والأنبياء يقظة ويستمد منهم المدد … الخ ) ، وجدت هذه الأفكار ولا تزال موجودة إلى الآن . والإمام محمد عبده قاوم هذا الفكر بشدة وبعنف ، كما أنه أيضاً استطاع أن يتحرر من كثير من التقاليد التي أصر عليها الكثير من العلماء ، مسألة الوعد والوعيد هذه قال فيها كلمة جازمة في أكثر من موضع من دروسه التفسيرية ، قال بأن وعيد الله تبارك وتعالى لا يتبدل وأن ما توعد الفسقة المجرمين من هذه الأمة لا يختلف عما توعد به غيرهم ، فليست هنالك محاباة من الله تبارك وتعالى لهذه الأمة دون غيرها ، هي كغيرها من الأمم هذا مما قاله كثيراً .
مسألة الشفاعات التي يتشبث بها الكثير الكثير تحدث عنها بإسهاب في مواضع متعددة من تفسيره ، وقال بأن ما تشبث به المتشبثون من شفاعات الأنبياء والصالحين يوم القيامة إنما ذلك تشبث بأوهام إلا عندما يكون الإنسان من الصالحين عمل عملاً صالحاً وتاب توبة نصوحاً فكان حقيقاً بأن يُشفع له من قبل النبيين وإلا فهذه الأوهام هي الأوهام التي كانت عند أهل الكتاب تحدث عن ذلك في تفسير قول الله تبارك وتعالى ( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين واتقوا يوماً لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون ) كما تحدث عن ذلك في تفسير قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة )