التقوى لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٠فإذا التقوى لابد أن تكون قائمه على أساس الايمان وبدون الإيمان لا يمكن أن يستوفي الإنسان معنى التقوى إذ لا يمكن أبدا أن يكون متقيا لربه وهو لم يؤمن به سبحانه ،ولم يؤمن بما يجب أن يؤمن به مما فرض الله تعالى به، فالإيمان إذا هو الأساس الأول لتقوى الله وبدونه لا يمكن أن يكون الإنسان من المتقين، ووصف الله المتقين هنا بإقام الصلاة ،وإنهم مما رزقناهم ينفقون ،وإنهم يؤمنون بما أنزل إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) وما أنزل على من قبله من الأنبياء ويقول تبارك وتعالى أيضا في سورة البقرة في( آية البر): ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾البقرة177 فقد وصف الله تعالى هؤلاء الذين استجمعوا هذه الصفات جميعا بأنهم الذين صدقوا ،وأنهم هم المتقون، هؤلاء جمعوا بين الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ،وبين إيتاء المال ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب، وبجانب ذلك أيضا هم يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويوفون بعهودهم إذا عاهدوا ويصبرون في البأساء والضراء وحين البأس هؤلاء هم الذين صدقوا وهم المتقون حقا فإذا التقوى تشتمل على هذه الحقائق التي ذكرت في الآية الكريمة بأسرها ويقول الله تعالى أيضا مبينا صفات المتقين: { قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ