التقوى لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٩فهو جدير أن يتقى على كل حال لأن العبد لا يمكن أن يستغني عنه في أن لحظه من اللحظات فهو الذي خلقنا من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما الرجال والنساء في هذه الأرض ،وكل ذلك مما تتوقف عليه حياة البشر ،ويستمر عليه الوجود الإنساني على ظهر هذه الأرض، فإذا هو جدير بأن نتقيه بسبب ذلك فهو وحده سبحانه وتعالى الذي وفر لنا الأرزاق، وهيا لنا الأسباب ،واتانا ما أتانا من نعمه التي لو وقفنا حياتنا كلها من أولها إلى أخرها من أجل شكر أقل نعمه من هذه النعم لما وفينا بأي شيء تستحقه من الشكر، فإذن الله تبارك وتعالى جدير بالتقوى، وهو أيضا جدير بأن يتقى بسبب بطشه وعذابه فإن عذابه لا يشبه عذاب وهو جدير بأن يتقي ولئن كان الإنسان مطالب بتقوى الله تبارك وتعالى على أي حال فإذن هذه هي حقيقة التقوى الشرعية .
التقوى في الاصطلاح الشرعي
ومدلول التقوى في الشرع يشمل الإيمان ،وجميع أعمال البر التي هي ثمرات للإيمان ودلائل عليه ،وهي من مقتضياته إذ لا يمكن أن يستوفي الإنسان الإيمان بدونهما وجميع أعمال البر داخله في ضمن التقوى سواء كانت هذه الأعمال إعمالا بدنيه أو كانت إعمالا قلبيه ،وسواء كانت بدنيه باللسان أو كانت بسائر الجوارح فالأقوال والأعمال كلها داخله في ضمن التقوى إذا كانت وفق أمر الله عز وجل كذلك تجنب الانسان لسخط الله تبارك وتعالى بازدجاره عن مناهيه سبحانه أيضا ذلك داخل في مدلول التقوى والأدلة على ذلك كثيرة في كتاب الله فنجد أن الله عز وجل في فواتح سورة البقرة وصف المتقين بقوله : {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴿3﴾ والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴿4﴾
أساس التقوى