التقوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

التقوى لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٩

… وليس من التقوى في شيء أن يدعي الإنسان تقوى الله بلسانه ،وهو يغدو ويروح على أكل الحرام ،وليس من تقوى الله في شيء أن يدعي الإنسان أنه من المتقين ،وأنه منتظم في سلكهم ،وملتحف بزمرتهم ،ولكنه مع ذلك يغدو ويروح ،وهو لا يبالي بما يأتيه من معاصي الله عز وجل ،بحيث يلغ لسانه في أعراض الناس ،ويقع في حرمات الله ولا يبالي بما ينهج من فرائض الله، فإن ذلك كله مما ينافي تقوى الله سبحانه على إن بعض علماء السلف قال: ( إن الإنسان لا يصل إلى درجة التقوى ،ولا يستحق الاتصاف بأنه من المتقين حتى يكون ما في سريرته لو أخرج ووضع في طبق وطيف به في الأسواق على الناس لما استحي منه) ،ومعنى ذلك: أن تكون سريرته كعلانيته لا أن يظهر العلانية الحسنة ،ويظهر السريرة السيئة ،وإنما تقوى الله قبل كل شيء في القلب بحيث تكون السريرة صالحة، ويكون الإنسان خائفا من ربه وراجيا منه معتمدا عليه ومنيبا إليه ومتكلا عليه ومفوضا كل أمره إليه ومخلصا له في كل ما يأتيه وما يذره .

الحياة الدنيا قنطرة عبور للدار الآخرة

١٩ / ٢٤