التقوى لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٠والله تبارك وتعالى عندما أمر عباده في هذا الآية بالتقوى (﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ﴾الحشر18اتبع ذلك قوله: ﴿ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾الحشر18فإن هذا الدنيا ليست هي كل حياة الإنسان، وإنما هذه الحياة جزء لا يمكن أن يقاس بالحياة الأبدية الدائمة في الدار الآخرة ،فإذا عليه أن يفكر فيما بعد، في الغد عندما يقف أمام رب عزيز مقتدر قاهر يعلم ما في طوايا الضمائر، وما بين الحنايا فما من شيء تنطوي عليه سريرة الإنسان إلا وهو معلوم لله تبارك وتعالى، فإذا عليه أن يفكر في قدومه على ربه ولئن كان الإنسان يشعر بأنه يحاسب من قبل مسئول أقوى من البشر في حياته الدنيا فليحسب حسابه لتلك المحاسبة بحيث يعد لكل سؤال جوابا حتى يتبين منه أنه لم يخنه في شيء ،ولم يخالفه في أمر ،فكيف إذا كان القدوم على الله تبارك وتعالى ،وكيف إذا كان المحاسب هو السميع البصير الذي لا تخفى عليه خافيه في الأرض ولا في السماء .على أنه سبحانه وتعالى وعد وأوعد ولا تبديل لكلمات الله ووعد الله تبارك وتعالى وعد عظيم ووعيد أليم، فإذا على الإنسان وهو يدري أنه سينقلب إلى ذلك اليوم ،ولكنه لا يدري متى ساعة الانتقال حينها يفاجأ ريب المنون أن يكون في كل لحظه من لحظاته متزودا بزاد التقوى ،مستعدا بلقاء متهيئ لهذه الرحلة تلك الدار الخالدة.
لمن أعدة الجنة ؟