إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١١هذه عقوبة فرضها الله سبحانه وتعالى ضد الزناة ، وأمر ألا تأخذ عباد الله رحمة فيهم أي في الزاني والزانية وأمرها أن تكون على مشهد من المؤمنين حتى يكون ذلك أردع للنفوس عن الوقوع في هذه الفحشاء ، بجانب ذلك جاءت السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام مبينة أن هذا الحكم إنما هو خاص بالزاني البكر والزانية البكر أما إن كانا محصنين فحكمهما الرجم ، وهذه العقوبة وإن بدت للناس فيها قسوة ، لا ريب أنها العقوبة المناسبة لقطع دابر هذه المفسدة العظيمة ، ومع هذه الآداب التي شرعها الإسلام وهذه العقوبات الرادعة ، هنالك توجيه من الله سبحانه وتعالى إلى ما يغني العباد عن الوقوع في هذه المفسدة ، فإن الله تعالى لم يحرم على العباد شيئا مما تتطلع إليه النفوس ، إلا وأباح لهم في مقابله ما تكون فيه العفة والطهارة والنزاهة والمصلحة للعباد ، وقد قال عز من قائل: (( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت به أيمانكم )) وأمر سبحانه وتعالى بتيسير هذا الزواج وعدم وضع العقبات في سبيله ، عندما قال: (( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم )) وجه الله سبحانه العباد إلى الزواج الشرعي لأجل إعفاف النفس ، وإرواء هذه الغزيرة الملتهبة وتسكين هذه العاصفة من الشهوة ، ليكون الإنسان مطمئنا وادعا يكتفي بما أحل الله عما حرم ، ونجد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم الحث على الزواج ، فهو يقول: ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) ولكن للنظر إلى حال الناس ، هل الناس مستمسكون بهذه التوجيهات الربانية ، نعم ..