إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٢

نجد من الأخبار ما يقلق من هذه الناحية فنحن نسمع عن قوافل الناس التي تخرج زرافات في أيام العطل من أجل قضاء هؤلاء مآربهم في أسواق الخنا ومجامع الفجور حيث تباع الشهوات والعياذ بالله تعالى ، أليس ذلك مما يدعو إلى سخط الله سبحانه وتعالى ، بجانب هذا نجد أن الغيرة انحسرت من قلوب الرجال ، فهم لا يغارون على نسائهم ولا يغارون على بناتهم ولا يغارون على قريباتهم ولا يغارون على بنات مجتمعهم ، وهو أمر أيضا من الخطورة بمكان ، كيف يرضى هذا الرجل أن يعرض امرأته أو أن يعرض ابنته للوقوع في هذه الفحشاء والعياذ بالله ، نحن نجد في تاريخ الرجال ما يدل على أن الغيرة كانت تتأجج في نفوس رجال لم يكونوا على شيء من الدين ولا على شيء من الفضيلة ، ولكنها الشهامة والنخوة ، وقد كان أحدهم يحوط محبوبته بهذه الغيرة ، حتى يحصنها تحصينا ويمنعها منعا ، من أن تكون عرضة لأي سوء .. ألم تسمعوا بقول الشاعر الذي يعبر عن حبه لامرأته وغيرته عليها فيقول :-

إياك واسم العامرية إنني ****** أغار عليها من فم متكلم

أغار عليها من أبيها وأمها ****** ومن لوحة المسواك إن لاح في الفم

أغار عليها من رقيق ثيابها ****** إذا وضعتها فوق جسم منعم

أين هذه الغيرة من رجال اليوم ، نجد الرجل اليوم يسمح لامرأته أن تتزين مطلق الزينة ، وتذهب لتزاحم الرجال في الأعمال تعمل معهم جنبا إلى جنب ، من غير مبالاة بما يترتب على ذلك من العواقب ، وكم من عواقب وخيمة لا نستطيع أن نتحدث عنها اطلعنا عليها من خلال هذه التصرفات الرعناء ، وكم من أب يعرض ابنته وهي في عمر الزهور لأن تكون نهبة لهؤلاء الذئاب .

١٢ / ٢٨