إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٣

قبل فترة كتبت إلي فتاة رسالة تشكو أمرها ، تقول بأنها بلغت من العمر واحدا وعشرين عاما ، وقد دفع بها أبوها إلى أن تشتغل في شركة ، هذه الشركة فيها جماعة من الرجال ، القسم الذي هي فيه معها ثمانية من الشباب ، وكل واحد من أولئك الشباب يراودها عن نفسها ، كل واحد منهم يراودها عن نفسها ، وتقول عن نفسها بأنها تشعر بالرغبة ، لأنها فطرت على هذه الرغبة وتريد أن تقضي حاجتها من خلال زواج شرعي ، ولكن والدها يحول بينها وبين ذلك ، طمعا فيما تأتي به من الراتب ، أين هذه الشهامة ، وأين هذه الغيرة من نفوس هؤلاء ، ثم إنني بلغني أن الأسواق تعج بالفتيات الحسناوات ، التي يدفع بهن آباؤهن إلى العمل في الأسواق ليجلبن لهم شيئا من المال وليكن فتنة للناس ، وليكن مجلبة للزبائن حتى تعود المصلحة إلى أصحاب المتاجر حسبما يتوهمون ، وما هي بمصلحة ، ما هي بمصلحة تعود على أي أحد ، وإنما هي مفسدة ، فأين هذه الغيرة ، هؤلاء الفتيات يعملن بجانب الرجال ، أين هذه الغيرة التي يجب أن تشتعل في نفوس الرجال ، غيرة على أعراضهم ، هل يساوم على العرض في مقابل المال ، وما قيمة المال بجانب العرض ، إن عرض الإنسان هو أسمى ما يحافظ عليه حتى أن الإنسان يفدي عرضه بنفسه ، بروحه ، ويبذل دمه رخيصا في سبيل المحافظة على العرض ..

١٣ / ٢٨