إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٦

هذا مثال واحد من الأمثلة الكثيرة التي نحصيها ، فضلا عما يقع من حصد الأرواح واهلاك الأنفس وتكدير صفو الحياة وكل ذلك يصيب من هم برءاء ، لا فعل لهم في ذلك ، لا سبب من قبلهم ، وإنما السبب من قبل غيرهم ، فكثير من الأزواج الذين ينغمسون في حمأة الرذيلة ، ينقلون هذه العدوى إلى نسائهم وتشقى بذلك نساؤهم ، ويشقى بذلك مجتمعهم ، وتشقى بذلك أسرهم ، لا يبالون بالنتاج التي تترتب على ارتكاب هذه الموبقات ، هذه الحرب من الله تبارك وتعالى ، جاءت مصداقا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما يقول ( وما ظهرت الفاحشة في قوم حتى يعلنوها إلا ظهرت فيهم الأوجاع والأوباء التي لم تكن في أسلافهم ) وهو أمر معهود عبر القرون ، فقبل قرون كانت حملة فرنسية إلى بلاد الشام ، هذه الحملة حرص الإمبراطور الفرنسي على تزويدها بكل ما هي تتطلع إليه من وسائل الترفيه ، ومن ذلك التزويد ، تزويد الحملة بمجموعة كبيرة من الفتيات الحسان ، لأجل قضاء مآربهم منها ، فكانت نتيجة ذلك أن تولد المرض الجنسي المعروف بالمرض الزهري ، وبما أن هذا المرض جاء من قبل هؤلاء إلى بلاد الشرق ، عرف عند العرب بمرض الإفرنج ، ولا يزال هذا الإسم باقيا إلى الآن ، وما هذا المرض الفتاك الخطير الذي ينتشر هذا الإنتشار المرهب الخطير ، إلا أثر من آثار الفاحشة والعياذ بالله ، نحن نجد في كتاب الله سبحانه وفي سنة الرسول صلى الله عليه وسلم الوقاية التامة فأنتم ترون في كتاب الله أن الله تعالى عندما حذر من الزنا ، لم يقل ولا تزنوا وإنما قال: (( ولا تقربوا الزنا ، إنه كان فاحشة وساء سبيلا )) ، وفي أي سياق حذر من الزنا ، في سياق التحذير من الكثير من الموبقات ، وقد كان التحذير من الزنا مسبوقا بتحذير من قتل الأولاد ، ثم جاء من بعده التحذير من القتل المطلق ، والله سبحانه وتعالى قال قبل هذه الآية: (( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا

٦ / ٢٨