الأعمال الكاملة لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٢بهذه الأحدية يشعر المسلم بالأمن والسعادة والعلو، فهو آمن لأنه مع ربه، وسعيد لأنه طبق أوامر ربه، ويعيش مرتفعا عن الدونية البشرية، لأنه ارتفع بنفسه وجسده إلى الأحدية الإلهية.
* المقصد الثاني: صمدية الذات الإلهية
والصمدية نتيجة من نتائج الأحدية، " الله الصمد " أي المقصود وحده بالعبادة، فالذي ذاق حلاوة الأحدية لا يمكن أن يصرف عبادته للقبور والصخور والعيون، ولا يمكن أن يصلي أو يصوم من أجل فلان وعلان، فهيبة الذات الإلهية تجعل المسلم ينصاع لها، ويخلص لها في العبادة والتوجه.
* المقصد الثالث: تنزه الذات الإلهية عن التوالد والتكاثر
زعمت اليهود أن عزيرا ابن الله، وزعمت النصارى أن المسيح ابن الله، وزعم المشركون أن الملائكة بنات الله، فكان هذا المقصد ردا عليهم، وتنزيها لله تعالى عن التكاثر والتوالد، فالأحدية الإلهية لا يشبها شيء من مخلوقات الله تعالى، فالله تعالى لم يلد ولم يولد.
* المقصد الرابع: تنزه الذات الإلهية عن الشبيه والمثيل
لقد شبه اليهود ربهم، وأضافوا إليه صفات بشرية، كما يظهر من التلمود والعهد القديم، وفاق النصارى في التشبيه والتجسيم، حتى أصبح الله في صورة رجل شاب، كما يظهر في كتبهم ورسوم كنائسهم.
وقد كانت الأمة في أمن من هذا الغثاء، لاتحاد مصدرها في التلقي، فقد كانت تأخذ من القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وعملت بمقصد التنزيه المطلق لله تعالى، وفهمت قرآنها كما أراده الله تعالى، إذ أنزله بلسان عربي مبين.
وعندما انتشر المد الروائي بين الأمة، وكثر الهرج والمرج فيه، ترك بعض المسلمين كتاب ربهم، واتبعوا روايات من المشرق والمغرب، وحملوها على القرآن، وجعلوها أصلا والقرآن فرعا، وهكذا انتشرت روايات التشبيه والتجسيم، فظهرت المجسمة الزاعمة أن لله يدا كأيدنا، وعيننا كأعيننا، وما شابه ذلك، وظهرت المشبه المثبتة لله صفات بشرية، مع تفويض معناها إلى الله تعالى.