الأعمال الكاملة لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ١٠٧والصلاة والسلام على النبي المختار، وعلى آله وصحبه الأبرار، وعلى تابعيه بإحسان إلى يوم القرار.
تمر الأيام، وتعود الحوادث والمناسبات، لنعيد الذكريات، ونغرس الهمم والتفاؤلات، ونقف وقفة محاسبة مع أنفسنا وأمتنا، لنجدد عهدنا وولاءنا للإسلام، ولرسول الإسلام، فهذه وقفات ثلاث أضعها بين يديكم عسى أن يكون لها الأثر في قابل الأيام.
الوقفة الأولى
مسرى الرسول عليه الصلاة والسلام
بعث رسول الله – صلى الله عليه سلم – في زمن ساد الشرك فيه وعبادة الأوثان، وعم الجهل وطغى الساحل والوديان.
ولكن أي عزيمة كانت من ذلك البطل المغوار؟!
وأي تفاؤل كان منه عليه الصلاة والسلام؟!!!
شد الهمة، وقوى العزيمة، وظل يدعو وينشر دين الإسلام رغم إيذاء المشركين والكفار، وسخر الله له أبا طالب ليقيه من أذى مشركي قريش، فكان عونا له وسندا .....
كذلك سخر له السيدة خديجة الكبرى – رضي الله عنها – التي كان قلبها يتدفق بالحنان، والمحبة لشخصه عليه الصلاة والسلام، فكانت تؤازره، وتنسيه الهموم والأحزان.
ولكن … دوام الحال من المحال؛ فقد أراد الله أن يبتلي عبده ليرى مدى صبره وشجاعته، فقبض روح أبي طالب، وفي العام نفسه قبضت روح خديجة، فطبل المشركون فرحا وسرورا، وتغنوا طربا ومرحا، فاشتد إيذاءهم لنبي الإسلام، وعظم حقدهم له، فما كان منه عليه الصلاة والسلام إلا أن هاجر إلى الطائف لعله يجد قلوبا تغمرها الرحمة والشفقة، وأنفسا يملؤها الذوق والحنان، ولكن … هيهات هيهات!!! ما لقي نبي الإسلام من أهل الطائف إلا العذاب والهلاك، سلطوا عليه العبيد والسفهاء، يضربونه بالحجارة وينالون منه، فزاده ألما فوق ألم، وحزنا ما بعده حزن.