الأعمال الكاملة لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٣والصفات الإضافية لا يراد بها ذات الصفة، ولكن يراد بها معنى آخر، وهذا موجود في جميع اللغات، فالله تعالى عندما يقول " تجري بأعيننا " لا يريد بالعين العين الجارحة، ولكن استخدمها كناية عن القوة، وهذا يفهمه الجاهل والصغير، فضلا عن المتبحر في علوم اللغة والشريعة.
فلا بد أن ننزه الذات الإلهية من مشابهة خلقه، لنحقق الأحدية التي يريدها الله تعالى، وبها نتذوق حلاوة السعادة والطمأنينة.
العلاج القرآني للزنا والقذف من خلال سورة النور
من الآية (1) وحتى الآية (5)
يسرنا في هذا الدرس أن نتأمل في سورة النور ومع الجزء الأول، هذه السورة من السور العظيمة التي جاءت لتقوية الجوانب الأخلاقية والاجتماعية، لذلك كان السلف يحفظونها نسائهم، واليوم نحن بحاجة إلى حفظها ذكورا وإناثا.
في هذا الجزء من السورة يظهر لنا جانبان مهمان لهما تأثير في المجتمع، وقد ركزت السورة على علاج هذين الأمرين، والجانبان هما الزنا والقذف، فهذان الجانبان يفسدان العلاقات الاجتماعية، وبسببهما تعم الفتنة بين المؤمنين، وتقل جوانب الثقة بينهم، وينتشر الانحراف في المجتمع، وفي هذا الدرس نتطرق إلى النظرة القرآنية في علاج هذين الجانبين.
- النظرة القرآنية في علاج الزنا
نلاحظ من خلال النصوص القرآنية التكامل في العلاج، سواء كان من حيث سد ذرائع الفساد، أو من حيث إيجاد البديل، ونلاحظ في القرآن أنه يتعامل مع الإنسان كإنسان يصيب ويخطأ، له غرائز وشهوات، وهذه فطرة الله في الإنسان، من هنا يجب أن يكون العلاج متلائما مع الطبيعة البشرية، من هنا يحذر الله من الرهبانية ويدعو إلى الزواج، بل ويأمر بتزويج الفقراء، فالفقير يجب أن يساند في حوائجه البشرية بما في ذلك حاجته إلى سد غريزة الجنس " وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم".