الأعمال الكاملة لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٢٣للأسف أن يظن الناس أن الاستعاذة هي مجرد حمل مسبحة، وترديد بعض الأوراد والأذكار، وهذا ليس صحيحا، بل الاستعاذة بالله أعم من هذا فهي تعم الأقوال والأفعال، فالمسلم يستعيذ بلسانه يراقب الله في كل كلمة يقولها، ويكثر من ذكر الله، ويصدق في الكلام، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، كذلك بالنسبة للأفعال، فهو يؤدي الواجبات، ويجتنب المحرمات، ويتحلى بالأخلاق الحميدة، وبهذا يكون في حرز الله وعنايته، يقيه من شياطين الأنس والجن، ويعصمه من شرهم.
والسؤال الثالث من المخاطب بقل؟ هل النبي صلى الله عليه وسلم هو المخاطب؟ أوليس معصوما من شر شياطين الإنس والجن؟
الجواب المخاطب هو النبي عليه الصلاة والسلام، وفي هذا زيادة تأكيد، فإذا وجه الخطاب إلى النبي وهو معصوم، فمن باب أولى أن يتوجه إلى غيره، وهذا ما سنلاحظه في تفسير سورة الصمد، فإذا كان النبي موقن بالذات الإلهية، ومع ذالك أمر بتوحيد الله، وهذا زيادة تأكيد، وفي هذا دلالة على أن القرآن من عند الله، فلو كان من أساطير محمد كما يزعم المشككون لما كان هذا الخطاب على هذه الصورة.
الخلاصة: هنا يخاطب الله تعالى الناس مبيننا لهم أن الاستعاذة لا تكون إلا لله فهو الرب المالك الإله، فكيف يرجى غيره! ولا يستعاذ به؟
(من شر الوسواس الخناس)
*معاني المفردات:
1 – شر: يقصد النقص الحاصل في الكمال، مثلا الصحة كمال، وهو الأصل، والمرض عارض وهو شر، كذلك الهداية والاستقامة كمال وهي الأصل والانحراف شر؛ لأنه يفسد هذه النعمة.
2 – الوسواس: الشيطان الموسوس، مشتق من الوسوسة، وهو الكلام الخفي، والوسواس هنا عام يدخل فيه الجن والأنس كما تفسره الآية الأخيرة من السورة.
3 – الخناس: من خنس أي توارى واختفى.
* تفسير الآية: