الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج1) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٢٢

أما عن المخرج من هذه القضية فقد حددته سورة الناس، لكي لا يبقى حجة على العباد، ولكي لا يحاسبنا الله يوم القيامة إلا على أمر واضح.

(قل أعوذ برب الناس، ملك الناس، إله الناس)

الآية تضمنت أربعة أمور " قل + أعوذ+ رب + الناس " وهنا نطرح السؤال الأول: لماذا بدأت الآية بقل؟ لماذا لم تدخل في الموضوع مباشرة؟ لاحظوا مثلا لو قلت لفلان: قرأت الدرس، وفي الوقت نفسه قلت له: قل قرأت الدرس، أيهما أشد؟ لا شك أن الثاني أشد وأقوى؛ لأن فيه إلزام وتأكيد، كذلك هنا يريد الله أن يقرر عقيدة جازمة أن الاعتصام واللجوء لا يكون إلا لله، يظهر ذلك من ثلاثة نواحي:

* الناحية الأولى: (الرب + الملك + الإله)، تضمنت السورة هذه الألفاظ الثلاث على الترتيب؛ لكي لا يكون مجالا للشرك وإفساد العلاقة مع الله تعالى، فالرب هو الخالق الذي أوجد الناس من عدم، وبالتالي الناس ملك لله تعالى، فالله تعالى هو المالك، وبما أنه هو المالك فلا يصح أن يعبدوا غيره فهو الإله المعبود، النتيجة لا التجاء ولا اعتصام إلا بالله.

* الناحية الثانية: مجيء حرف الجر الباء مع لفظة الرب، وحرف الجر لا يأتي إلا لمعنى، وهنا أتى بمعنى الاختصاص، إي أن الله مختص بالربوبية والإلوهية، بجانب انفراده بالملك، فمن كانت هذه صفته فهو الأولى بالاستعاذة به، والاعتصام بأقواله وأحكامه، وهو الأولى باللجوء إليه في الرخاء والشدة.

* الناحية الثالثة: الإضافة؛ فالله أضاف الصفات الثلاث إلى الناس لأمرين: الأول التشريف، والثاني التأكيد، فالله لم يقل رب المخلوقات، أو إله العالمين، وإنما أضاف ذلك إلى الناس لبيان منزلة الناس عند الله تعالى، كذلك تأكيد أن الله هو الخالق المالك الإله، فهو أحق بالعبادة والاستعاذة.

والآن أطرح السؤال الثاني في مسألة الاستعاذة، هل الاستعاذة مقتصرة على كلمات يقولها الإنسان، أم هي أعم من هذا؟

٢٢ / ١٢١