الأعمال الكاملة لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٢٦تحدثنا في الدرس الماضي عن سورة الناس، واليوم نبدأ الحديث في تفسير سورة الفلق، وسورة الفلق سورة مكية، وقلنا إن غالب السور المكية جاءت لتعالج تصورات الناس المنحرفة، وتبين لهم التصور الصحيح، ومن هذه التصورات المنحرفة اللجوء إلى المخلوقات للاستعاذة، ويتركون رب المخلوقات، مثلا يلجأ ون إلى الجان والزار، أو إلى القبور والعيون، ويتشبثون بالتمائم والحروز، ويتركون رب هذه المخلوقات، فالله تعالى هو خالق الخير والشر، فهو خالق السحر والأمراض النفسية، وهو أعلم بالعلاج، وأقدر على الشفاء، فلماذا لا نلجأ إليه ونطلب منه الشفاء مباشرة؟ فصانع السيارة أليس أدرى من غيره في إصلاح سيارته؟!!! نعم نبحث عن الوسائل التي تعين الإنسان على العلاج، مثلا نلجأ إلى الطبيب النفسي في علاج بعض الأمراض النفسية كما أننا نلجأ إلى الطبيب البدني في علاج أمراض البدن، ونتخذ الأسباب التي تعيننا على العلاج، ولكن لا بد من شرطين: الشرط الأول شرط داخلي وهو أن نعتقد أن الشافي هو الله تعالى، وإنما هذه أسباب ظاهرة نتخذها للعلاج، وفي الحديث: " تداووا عباد الله فإن لكل داء دواء "، والعجيب أن الناس إذا أصابهم ضر مادي عبسوا و قنطوا من روح الله، فيزدادون مرضا نفسيا مع مرضهم البدني، والأطباء يقولون إن للراحة النفسية أثر كبير في الشفاء، والمؤمن إذا أصابه ضرر علم أنه ابتلاء فيصبر على قضاء الله وقدره، ويلجأ إليه بالدعاء والطلب، فتهدأ نفسه، ويرتاح باله، وفي الوقت نفسه يبحث عن الأسباب التي تعين على الشفاء بإذن الله تعالى.
أما الشرط الثاني فهو شرط خارجي؛ أي أن تكون الأسباب الخارجية المعينة على العلاج أسباب مشروعة، فلا يلجأ إلى المشعوذين والدجلة طلبا للعلاج، لأنهم يكذبون على الناس من أجل مقابل مادي، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم " من أتى عرافا لم تقبل منه صلاة أربعين يوما ".