الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج1) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٢٧

والفلق له تفسير عام وخاص، أما العام فهو بمعنى الخلق، أي الوجود من العدم، فالكون بما فيه من نبات وبحار وغير ذالك أوجد من عدم، أوجده الله تعالى بقدرته وإرادته، وجعل له أسبابا معينة ومنظمة قائمة على التوالد والتكاثر، فالسماء أصلها – كما قيل – ماء فالماء هو الفلق أي الأصل، والسماء انفلقت منه، والطفل يخرج من بطن أمه فالأم هي الفلق وهكذا، وذكر الفلق هنا أشارة إلى عظمة الله تعالى، أي أن الله تعالى هو خالق الكون كله فلماذا لا نلجأ إليه؟!

أما التفسير الثاني فهو التفسير الخاص أي التفسير اللغوي وهو بمعنى الصبح الذي ينفلق من الظلام ومنه قوله تعالى: " فالق الإصباح ".

ومضمون الآية التحدث عن أربع معوذات، ذكر بداية عن شر ما خلق في الكون، ثم ركز على ثلاث معوذات للحذر منها، وهي شر الليل، والسحر، والحسد، وسيأتي تفصيل هذا في شرح الآيات بعونه تعالى.

" قل أعوذ برب الفلق "

تحدثنا في تفسير سورة الناس عن الاستعاذة وقلنا أن الاستعاذة لا يقصد بها فقط حمل مسبحة وترديد أذكار، بل هي أعم من هذا، فهي قلبية بتوحيد الله وتنزيه وإخلاص العبادة له وحسن المراقبة، وهي كذلك قولية بذكر الله، والصدق في الكلام، والبعد عن الكذب وقول الزور وما شابه ذلك، وهي أيضا عملية بفعل الطاعات، والابتعاد عن المحرمات، فإذا عمل المسلم بهذا كان في حصن ألاهي منيع.

وفي هذه الآية يؤكد المولى جل وعلا اختصاصه بالاستعاذة بأربع مؤكدات:

1. لفظة قل: وابتداء الآية بها دليل على أهمية الكلام الذي سيأتي، وفيه نوع من الحزم والجدية، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى الخطاب موجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا كان الخطاب موجه إليه عليه الصلاة والسلام وهو في قمة الاستعاذة الحقيقية فمن باب أولى نطالب نحن بتحصيل الاستعاذة، لنكون في حصن الله وعنايته.

2. الباء: وفيها دليل أن الله تعالى هو المختص بالاستعاذة.

٢٧ / ١٢١