الأعمال الكاملة لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٣٣فالأنسان مهما أضمر في باطنه من خير أوشر، لا بد من إسقاطات تضهر مدى نظافة باطنه من اسوداده، فلكي تكون سلوكنا واعمالنا قويمة، لا بد بداية من تنظيف الباطن وإصلاحه.
وعموما المرأة سلاح كبير من أقوى الأسلحة في صلاح المجتمع أو فساده، فخديجة بنت خويلد كانت سلاحا في صلاح المجتمع، بينما أروى بنت حرب كانت سلاحا في دماره، من هنا لا بد من اعداد المرأة الصالحة، واختيار الزوجة المستقيمة، وتنشئة البنات تنشة قويمة، وفي هذا صلاح المجتمع والأمة.
- الأولاد المنحرفون
الطفل يولد على فطرة بيضاء، لا يعرف شيئا من فلسفات الحياة وتصوراتها، وإنما يكتسب بداية هذه التصورات من الأسرة التي يخرج منها، ثم من البيئة التي يتربى فيها.
وقد أشرنا آنفا إلى نعمة الأولاد التي حضي بها أبو لهب، ولكن بما أن محضن هذه الأسرة فاسدا، أثر هذا في سلوك الأبناء وتوجهاتهم.
وتشير الروايات أن لأبي لهب ثلاثة من الأولاد عتبة ومعتب وعتيبة، وقد تأثر هؤلاء بالأسرة التي ترعرعوا فيها، فلما نزلت هذه السورة قال أبو لهب لعتبة وعتيبة وكانا قد تزوجا ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " رأسي ورأسكما حرام إن لم تطلقا ابنتي محمد "، فطلقها عتبة في مجلسه، أما عتيبة لما أراد الخروج إلى الشام مع أبيه قال: " لآتينّ محمدا وأوذينه "، فأتى محمدا فقال: " يا محمد إني كافر بالنجم إذا هوى، وبالذي دنا فتدلى "، ثمّ تفل في وجه النبي صلى الله عليه وسلم، وطلق ابنته، فغضب عليه السلام ودعا عليه بقوله: " اللهم ارسل عليه كلبا من كلابك "، وقيل افترسه الأسد وهو في طريق إلى الشام.
أما عتبة ومعتب فتذكر الروايات أنهما دخلا الإسلام عام الفتح، وعلى العموم كان للأسرة دور في انحرافهم، حيث زرعت هذه الأسرة الحقد والكراهية في قلوبم، فاشتعل نار الحقد والكراهية في قلوبهم، فلم يبق أثر للفطرة البيضاء، إلا من رحم الله منهم.