الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج1) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٣٢

" وامرأته حمّالة الحطب " أكثر أهل التفسير على أن هذه الآية لا يقصد بها ظاهرها، فهي كناية عن السلاح التي كانت تستخدمه ضد المؤمنين خاصة، وبه تفرق بين الناس عامّة، ألا وهو سلاح النميمة، الذي يفسد بنيان المجتمع، ويزرع فيه الحقد والكراهية والضغينة، ففي الآية استعارة، حيث استعار عن ذكر النميمة بذكر حمّالة الحطب، فهي كالذي يحمل الحطب لا يهدأ له بال إلا أن يتخلص من هذا الحطب، ليريح ما في نفسه من عناء الحمل، فأمّ جميل أشربت بحب الفتنة والنمية والفرقة، وبغض محمد وأصحابه، فلم يهدأ لها بال إلا بنشر النميمة والفرقة في المجتمع، وفي هذا سعادة وراحة لها، ومثل أم جميل مثيل من النساء والرجال يتجدد في الحياة، ينبغي أن يقف المجتمع نحوه وقفة صادقة، حتى لا تنتشر الفتنة والفرقة بين المؤمنين.

وبعض المفسرين يذهب إلى ظاهر الآية، أي أنه كانت تحمل الحطب والشوك، فتضعه أمام باب بيت النبي صلى الله عليه وسلم، من أجل إيذاءه عليه الصلاة والسلام، ويمكن الجمع بين التفسيرين، فكونها مصابة بداء النميمة وحب الفرقة، هذا دليل على اسوداد قلبها، وخبث طويتها، فمثل هؤلاء ـ كما يقول علماء النفس ـ تظهر منهم اسقاطات سيئة، وهذا ما كان يظهر من أم جميل من إيذاء مادي لمحمد عليه الصلاة والسلام.

وتشير الآية الأخيرة ــ " في جيدها حبل من مسد " ــ إلى اسقاط آخر، فيه دلالة على خبت وفساد باطن هذه المرأة، فقد ذكر بعض المفسرين رواية عن ابن المسيب، أن لأم جميل قلادة فاخرة من جوهر، فقالت: " واللات والعزى لأنفقنها في عداوة محمد"، فأعقبها الله حبلا في جيدها من مسد النار، والجيد هو العنق، والمسد الحبل المفتول بقوة، فسوف تلاقي هذه المرأة جزاءها عندما تعود إلى باريها، ولا يظلم ربك أحدا.

٣٢ / ١٢١