الأعمال الكاملة لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٥ومع هذا يدرك القرآن أن هناك أناسا قلوبهم مريضة، ولا يمكن إصلاحهم بالوعظ والإرشاد، والتخويف والتهديد، وبعض هؤلاء لا يهدأ لهم بال إلا بنشر الفاحشة، وإشاعة المنكر، ليسهل عليهم الأمر في اقتراف المحرمات، من هنا جاء تشريع الحد، وفي هذه الآيات يشير القرآن إلى حد الزاني غير المحصن " والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهم مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ".
وبهذا التشريع الرباني يعيش المجتمع في أمن واطمئنان، يخرج الإنسان من بيته وهو آمن في نفسه وعرضه، وما انتشار الخوف والقتل اليوم إلا نتيجة البعد عن العلاج الرباني، بل عم العالم اليوم بسبب الاستهتار بهذه المحرمات الأمراض المخيفة، وفي مقدمتها مرض الإيدز القاتل، فقد أشارت منظمة الصحة العالمية التابعة لهيئة الأمم المتحدة أنه أصيب بهذا المرض في عام 2004م أربعة ملايين نسمة، وفي عام 2005م أصيب به خمسة ملايين نسمة، أي الزيادة بين العامين بمعدل مليون نسمة، فكيف يكون مصير العالم بعد خمسين سنة!!!، بل دلت الإحصائيات الآن أن المرض ينتشر بمعدل ست ثواني، هذا نتيجة البعد عن الخط الإلهي، فمتى يفيق النائمون، ويتدبروا في كتاب ربهم.
- النظرة القرآنية في علاج القذف
أعطى القرآن الإنسان الحرية في حياته الدنيوية، واعتبر حرية الفرد من الجنس البشري محدودة، أي أنها لا تتعدى حريات الأفراد الآخرين من بني جنسه، بل لا تتعدى حريات المخلوقات الأخرى، فالإنسان له الحرية في الكلام، أباح الله له الكلام الطيب، ولكن لا يعني هذا أن يسلط لسانه على الآخرين بالسب والقذف والجرح، فهذا تعدٍ محرم، فحريتك أيها الإنسان مهما كنت في المنزلة تبقى محدودة.