الأعمال الكاملة لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٦٤حب الأوطان من الغرائز التي يتمتع بها الإنسان، فهذا النبي صلى الله عليه وسلم عندما أخرج من المدينة، خرج حزينا لفراقه وطنه الذي ترعرع بين حناياه، وعاش بين زواياه، خرج مستقبلا وطنه الأم، وموجها إليها خطابه الجميل: " والله لأنت أحب البلاد إلى الله، ولولا أن قومك أخرجوني ماخرجت ".
فحب الوطن شيء فطري، وأمر جبلي، ولكن لا يتوقف حب الوطن عند الكلمات الرنانة، بل لا بد أن يجسد إلى واقع عملي، فالحب لا بد أن يتجسد إلى إخلاص لهذا الوطن، مقرونا بالتفادي في رقيه وخدمته، يقول عزوجل: " وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان " (المائدة / 2).
ومن حب الوطن التقيد بأنظمته وقوانينه، فالنظام أساس التقدم والرقي، وبدونه لا تقدم ولا مدنية، فلنكن منظمين في حياتنا وأوطاننا، وبذلك نرقى بأنفسنا وأمتنا، ونحافظ على أمننا واستقرارنا.
كذلك من حب الوطن المحافظة على نظافته المادية والمعنوية، فالنظافة عنوان التطور والمدنية، والنظافة أساس نموا العقل وتفعيل دوره في الحياة، فلنحافظ على النظافة المادية، في كل شبر من وطننا الحبيب، في البيوت والشوارع، وفي المؤسسات والمتنزهات العامة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الإيمان بضع وسبعون شعبة، أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان ".
كذلك علينا أن نحافظ على نظافة الوطن المعنوية، بالدعوة إلى الوحدة، ونبذ الفرقة، والمحافظة على الواجبات الشرعية، والبعد عن الغل والحسد والكبر، واجتناب النميمة والغيبة والفتنة، ومساعدة المحتاجين وإعانتهم، والصدق في القول والعمل، والتمسك بالآداب الفاضلة والأخلاق الحميدة، فعن معاذ بن جبل رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن ".