الأعمال الكاملة لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٨١إن من يشنّ هذه الحرب الضروس، ومن يقف وراءها انطلاقاً من فلسفة الإبادة العنصرية، لن يفلت من قبضة الجبار جل جلاله، كما لن يسلم من غضب الشعوب، وسخط التأريخ، إنها مأساة يعجز اللسان عن تصويرها، ويخفق الجنان عند عرض أحزانها، ويعيى البيان عن ذكر مآسيها، ويقصر الوصف عن بيان أبعادها وخطورتها، مأساةٌ بكل المقاييس، ومعضلةٌ بكل المعايير، ليس لها من دون الله كاشفة، فرحماك ربنا رحماك0
إن هذه الكارثة من أوضح الدلائل على سجية القوم، وما يكنُّونه لأمتنا ومقدّساتنا، إنه لأمر تبكي له العيون دماً، يُقتَل الأبرياء العزّل على أيدي سفاحي الصهاينة، ورثة النازية والفاشية، فأيُّ حقٍّ لهم في الأرض المباركة؟! وهي جزء من الأرضِ العربية الإسلامية التأريخية إلى قيام الساعة، التي تبوّأت منذ فجر التأريخ مكانتها المرموقة لدى المسلمين، بل هي جزء من ثوابتهم، وأمانة في أعناقهم، ولن يفرّطوا بشبر من أرضها ـ بإذن الله ـ ما دام فيهم عرق ينبض، ورجال رضعوا من كتاب ربهم، وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم.
ومما يشرح الصدر، ويبهج النفس، ما نراه من أولئك الشباب، من النساء والرجال، في أرض فلسطين ولبنان، باعوا أنفسهم لله، وقدموا أرواحهم رخيصة في سبيل الله، بل سمعنا جميعا، ورأينا ما بثته وسائل الإعلام عن تلك المرأة العجوز، التي رزقها الله سبعة أولاد ذكور، فنذرت أن يكون الثلاثة الأوائل شهداء لله تعالى، فربتهم وعندما شبوا قدمتهم لتحرير الأرض، فاستشهدوا واستشهد معهم رابعهم من الأخوة، فإذا بها تخر لله شاكرة على هذه النعمة العظيمة، والمنة الجليلة، ومثل هذه المرأة كثير تعجب منه العقول.