الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج1) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٨٢

هذه البطولات والتضحيات حيرت العالم أجمع، فلم يفلح القتل ولا الإرهاب، ولا التنديد والتهديد، فبالتضحية والبطولة قضى الرسول الله عليه وسلم وخلفائه الراشدون على دولة الشرك والوثنية، وبه حرر صلاح الدين البيت المقدس من الصليبيين، وبه أخرج الاستعمار ذليلا من بلاد المسلمين، وبه إن شاء تحرر جميع بلاد المسلمين.

لقد سطرت التضحيات والبطولات في فلسطين ولبنان بأحرف العز والنصر والشرف ملحمةً من أروع النماذج في التأريخ المعاصر، لقد أعدتم الأمل في النفوس، فأيقنوا بنصر الله لكم، متى ما نصرتم دينه، إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7]. قلوبنا معكم، والله ناصركم، والمال نبذله، فواصلوا دربَكم، واستنهضوا الهمما، هنيئاً لكم تقديمُ الأرواح رخيصةً في سبيل الله، ودعاؤنا أن يتقبل الله قتلاكم شهداء، وأن يكتب لمرضاكم عاجل الشفاء، وأن يحيينا وإياكم حياة السعداء، لا تيأسوا من روح الله، فالنصر قادم بإذن الله، وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنينَ [الروم:47]، أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ [البقرة:214].

الله أكبر، هذه بوارق النصر تلوح، ورائحته تفوح، تتوِّجها انتفاضةٌ جهادية باسلة، لا تزال هي الورقة الرابحة، وشمعة الأمل المضيئة في أيدي المخلصين من أبناء هذه الأمة، حيث لم تنجح معها سياسة ليّ الذراع، وألوان الصلف والتعسف. إنها أرواح تتهادى نصرة لدين الله، وإعلاءً لكلمة الله، وما أكثر النماذج الحية في أمتنا المعطاءة، التي أنجبت الأبطال والشهداء.

ومع هذا لا بد من تحقيق عنصر التكامل والأخوة بين الأمة، فلا بد أن نناصرهم قلبا وقالبا، نفسا ومالا.

٨٢ / ١٢١