الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج5) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج5

الجزء ١ · صفحة ١٠

إذا قلت لكم أنا: لا تأكلوا … لا تشربوا في شوال مثلا … أتتبعوني …

لا شك لن تتبعوني … لماذا … لأنكم تؤمنون أن المشرع هو الله وحده لا شريك له جلّ وعلا …

من هنا ندرك –أخوتي الكرام- إن صيامنا لرمضان ناتج من إيماننا بالله وحده، فنحن نصوم استجابة لله، ونبتعد عن الطعام والشراب استجابة لله، ونترك المعاصي استجابة لله تعالى وحده …

وهنا نطرح سؤالا آخر: لماذا يكثر الناس من العبادة في رمضان ويتكاسلون بعد انتصاف رمضان؟ أو بعد رمضان؟ ولماذا يبتعدون عن المحرمات في نهاره وينتهكونها في ليله؟

هل يدل هذا على صيامهم لرمضان إيمانا بالله تعالى؟ إذا هؤلاء أيها الأخوة الكرام صاموا رمضان لأمرين: الأمر الأول عادة رأوا الناس يفعلونها، والأمر الثاني: استحضروا في قلوبهم عظمة رمضان، ولم يستحضروا عظمة خالق رمضان، مع أنّ الذي أمر بالصيام والقيام هو الله تعالى لا رمضان.

والآن تأملوا معي رحمكم الله آخر آيات الصيام يقول ربكم سبحانه وتعالى: "تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ"، انظروا: قال: تلك حدود الله، ولم يقل: تلك حدود رمضان، فأضاف الحدود إليه جلّ جلاله، ولم يضفها إلى رمضان، فرمضان فترة زمنية خلقها الله تعالى لا تنفع ولا تضر، وإنما نحن نعظم هذه الفترة لأن الله هو الذي أمرنا بتعظيمها، من هنا كان مبدأ المسلم العمل لله وحده، وعدم الإشراك به بأي شرك مادي أو زمني، "وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ".

فصم رمضان –رحمك الله تعالى- مؤمنا به وحده جلّ وعلا.

الوقفة الثانية: من صام رمضان إيمانا واحتسابا

ما معنى واحتسابا؟ واحتسابا يعني محتسبا الثواب والأجر من عند الله تعالى وحده …

١٠ / ١٧٤