الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج5) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج5

الجزء ١ · صفحة ٢٥

من هنا جاءت الشرائع السماوية لحفظ هذه الكينونة العظيمة، واعتبرت الإساءة إلى الأم إساءة إلى الذات العلية جلّ وعلا، فهو الذي أوجدها، وهو الذي كرّمها وعظمها، وفي الوقت نفسه أوجب توقيرها واحترامها، فالإساءة إليها ولو بأفٍ كافية لأن تحرق هذا العاق في نار جهنم والعياذ بالله تعالى، وقد جاء في الحديث الشريف: لا يدخل الجنة عاق، وهذا مما أجمعت عليه الشرائع السماوية، يقول الله تعالى في الوصايا العشر: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا، وجاء في التوراة سفر التثنية إصحاح الوصايا العشر (20): أكرم أباك وأمك لكي يطول عمرك في الأرض التي يهبك إياها الرب إلهك، وقال المسيح لبعض الكتبة والفريسيين كما جاء في العهد الجديد، إنجيل متى، إصحاح وصايا الله فوق تقاليد البشر (15): أكرم أباك وأمك، ومن أهان أباه أو أمه فليكن الموت عقابا له.

وقد حفظت هذه الشرائع الأجيال ردحا من الزمن، فلم تعرف الأجيال في تأريخها عقوقا إلا من قبل ثلة من الناس، ومع هذا ينظر إليهم نظرة دونية، ولم يكن الناس بحاجة إلى يوم يذكرون فيه أمهاتهم؛ بل وجودها واحترامها منقوش ما دامت العروق نابضة بالحياة، بل حتى بعد موتها فمكانتها لا تسقط أبدا.

٢٥ / ١٧٤