الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج5) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج5

الجزء ١ · صفحة ٦٥

لذا في حقيقة الواقع الأم ليست بحاجة إلى هدية جامدة؛ بل هي بحاجة إلى قلب يدرك فضلها، ويعي جلالتها، ويرد ولو القليل من إحسانها وجميل صنعها، وهذا لا يحده شهر ولا يوم، فوفاء الأبناء وبرهم لها أعظم وأجل هدية لأمهاتهم، وما هذا العيد إلا تغليف جديد للعقوق، ووصمة عار للخديعة والمكر تجاه الأمهات الوفيات، إذا أعقبه كفران لسعيها في سائر العام.

فهذه الإحصائيات في العالم الغربي تشير إلى أنّ معدلات العقوق ترتفع عشرات المرات سنويا، فلم يصبح عيد الأم علاجا له، بل أصبح بسببه الإحسان إلى الأمهات رمزا ماديا لا علاقة له بضمير ولا رد لفضل سابق، فضلا أن يتعلق بدين وحساب أخروي.

فإكرام الأم أمانة لا يحده يوم من أيام العام، بل هو مغروس وباقي ما دام نبض الحياة يتحرك فيها، بل حتى بعد موتها بأكرامها دعاء وصدقة وإحسانا إلى أقاربها وصديقاتها، فإيه وربي لا توجد شريعة كشريعة الله تعالى كرّمت الأم، كرّمتها بنتا، فأوجبت تربيتها وتهذيبها وتعليمها، وأمرت بالمساواة بينها وبين أخوتها الذكور، وكرمتها زوجة، فأحاسن الناس أحسنهم لزوجه، وكرمتها أما، وقدمتها على الأب لما تبذله من حمل ورضاع وحضانة، وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ، وأمرت بإكرام أقاربها وصديقاتها وجيرانها، كلّ ذلك لما لها من الفضل والإحسان، وردا لجزء ولو بسيط من معروفها الخالد.

اللهم احفظ أمهاتنا، وارزقنا البر بهن، واغفر للأموات منهن يا رب العالمين.

وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ

الخطبة الثانية

٦٥ / ١٧٤