الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج5) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج5

الجزء ١ · صفحة ٦٩

في هذا اللقاء السريع يسرني أن أتحف مسامعكم بقضيتين مهمتين، لطالما كانتا حديث المجالس والمنتديات، وفاكهة المواقع والقنوات، ومطرق الصحف والمجلات، أولى القضيتين اجتماعية سلوكية، وثانيها تصورية عقدية، لنبين فيهما رأي الشرع الحنيف، وفلسفة الدين القويم.

وقبل الحديث عن القضية السلوكية الأولى: أطرح عليكم هذه الأسئلة، فكونوا معها سمعا وبصرا، قلبا وقالبا …

وهاكم الأسئلة: لماذا كان أول عمل للنبي صلى الله عليه وسلم عند وصوله للمدينة بناء المسجد؟

ولماذا أضاف الله تعالى المساجد إليه وحده لا يشرك معه غيره جلّ في علاه: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا

ولماذا التشديد والنكير منه سبحانه من العبث بالمساجد، من إيذاء الذاكرين، والسعي في خرابها، ونشر الفوضى والفتنة فيها: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ.

ولم الأمر منه سبحانه بعمارتها ماديا ومعنويا، فأوجب الصلاة فيها جماعة مع المؤمنين: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ.

ولم الثناء العظيم منه سبحانه على الذاكرين المسبحين في بيوته، الواقفين عند حدوده، المتعظين بزواجره ونواهيه: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ.

٦٩ / ١٧٤