الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج5) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج5

الجزء ١ · صفحة ٧٠

أوما تدركون أخوة الإيمان، من خلال سماعكم وإنصاتكم لكلام ربكم فيما تقدّم من آيات، أنّ لبيوت الله حرمتها وجلالتها، فهي صاحبة العظمة، وأم الجلالة، كيف لا؟ وقد أضافها الله إلى نفسه شرفا وقدرا، وجلالة وإكبارا …

من هنا كان لزاما على المسلمين أن يحافظوا على الوجه الحضاري لبيوت الله تعالى، من إخلاص العمل فيها لله سبحانه، والتعاون في عمارتها ماديا ومعنويا، وإقامة فيها ذكره، وإحيائها بالحلقات العلمية، والجلسات الفقهية، وإبراز الوحدة الجماعية بين أبناء الحيّ والمجتمع، والنظر في حوائج الجماعة الراكعة جميعا لله الواحد في بيوته.

مع الحذر الشديد والنكير العظيم من تشويه المساجد، والسعي في خرابها، وإيذاء الذاكرين فيها، فالمساجد ليس دار رهبنة لا أثر لها، كما أنها ليست ملعبا وسوقا وممرا يلهى بها …

ومن المظاهر الغريبة، والعادات الذميمة، والتي بدأت تنشر في بيوت الله بصورة مقززة، ظاهرة التسول في بيوت الله تعالى، وتحويل المساجد إلى مرتع للكذب والدجل على الناس، وأكل مالهم بالباطل، فمع بشاعة التسول وحرمته، إلا أنه يزداد بشاعة وجرما عندما يكون في بيوت الله الآمنة، وحرمه الساكن.

فكم من هؤلاء الدجالين الكذابين –كما رأينا ورأيتم- ممن يتخذ التسول مهنة وحرفة، فتراه يتظاهر تارة بالمرض الشديد، فإذا ما خرج من المسجد على بعد أمتار خرج سليما معافى لا علة فيه ولا مرض …

ومنهم من يزور الأوراق المرضية، عن طريق آلات المسح الضوئي، ناسبا أوراق غيره إلى نفسه كذبا وتدجيلا …

ومنهم من يأكل أموال الناس مدعيا خدمة طلاب العلم والدعوة إلى الله تعالى في بقاع العالم …

فضلا عن الشركات الوهمية، والتي توزع هؤلاء على أبواب الجمعات والمساجد، وتستغل أبناء الدول الفقيرة المجاورة …

٧٠ / ١٧٤