الأعمال الكاملة لبدر العبري ج5
الجزء ١ · صفحة ٧١والعجب أن يكون من المتسولين فتية في قوة شبابهم وقدراتهم الذهنية والجسدية، يمدون أيديهم إلى الناس، وأبواب الرزق والحمد لله تعالى مفتوحة … بل تجدهم في المساء يتلهون في الجلسات والأسواق والمجمعات …
ومن ذلك استغلال أعراض المسلمات المتسولات، عن طريق الذين في قلوبهم مرض، ولله الأمر من قبل ومن بعد، والله المستعان …
لذا يجب الوقوف مع هذه الظاهرة وقفة جماعية، الكل يتعاون في إيجاد الحل لها، حتى لا تتفاقم، وتصبح ظاهرة عادية لأبنائنا وبناتنا، ورجالنا ونسائنا، نستغل بيوت الله في أكل أموال الناس بالباطل، فأموال الناس معصومة، لا تؤخذ إلا بحق، ولا توضع إلا في المكان المناسب، لأنها أمانة مسؤولة، وعارية مستودعة.
وقد يستفهم بعض الأحبة قائلا: ما الحل وما العلاج؟ أما قال ربنا جلّ وعلا: وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ، وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ، فقد يكون السائل محتاجا حقا وصدقا؟
والجواب أخي الحبيب: أن دينك دين حضارة، وقيم ومثل عليا، وليس دين سذاجة وغباء، دين نظام وقيم، دين خلق ومثل، دين تعاون وبذل، دين دنيا وأخرى …
والمال الذي استودعنا الله إياه أمانة لا يوضع إلا في محله، قال تعالى: وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
وقد جاء رجلان يسألان النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصدقة، فرفع فيهما البصر وخفضه فوجدهما جلدين قويين، فقال لهما: "إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب".