الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج5) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج5

الجزء ١ · صفحة ٨٢

تأملوا في العصر …

ألا يسمى وقت الأصيل

فما أجمل العصر

وما أسرع انقضائه

يريد الله تعالى أن يبين لنا أن الفترة الزمنية التي نعيشها في هذه الحياة الدنيا قصيرة جدا جدا جدا ....

لذا عبر عنها القرآن الكريم بفترة العصر في سورة العصر، فالعصر أجمل أوقات اليوم وهو وقت الأصيل، والذي طالما تغزل به الشعراء، وتغنى به الأدباء.

والواحد منا يجد لذة في هذا الوقت، فلطالما أشغله عمله صباحا، ويسكن مع نفسه ليلا، فلا يجد وقتا يتلذذ به مع بيئته وأبناء مجتمعه غير هذا الوقت خصوصا …

فإذا ما غربت الشمس إلا ويرى أنّ الوقت مرّ بسرعة خاطفة .....

والناس في عصرهم قسمان: قسم استثمره في طاعة الله تعالى، فيشعر بحلاوة الغروب

وقسم كان لاهيا غافلا فلا ينتبه إلا وقد غربت شمس يومه …

وهكذا الحياة الدنيا كفترة العصر لا ينتبه الإنسان لانقضائها إلا عندما يحين أجله هناك يعلم من أي القسمين كان، لذا قال تعالى بعد قسمه بالعصر: إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ.

دقات قلب المرء قائلة له … إن الحياة دقائق وثواني

ومن الوقفة الأولى ننطلق جميعا إلى الوقفة الثانية …

انظروا إلى أبنائنا الطلاب والطالبات هذه الأيام …

يعيشون اضطراب الامتحانات …

كم من الأيام مرت عليهم في مقاعد الدراسة …

وكم من الساعات قضوها في هذا العام …

نعم … لكانت كفيلة بأن تنظم جدولهم في المذاكرة …

وبها يستطيعون فهم المادة فهما رأسيا لا سطحيا، مع إدراك القواعد … وسهولة التطبيق …

أما وقد ضاع الوقت، واقترب أجل الامتحانات … يعيش الطالب في اضطراب نفسي، لعله يدرك شيئا من المادة، فيخرج من الامتحانات فائزا منتصرا … غانما رابحا …

فيا أبنائنا الطلاب …

المسلم الحق … والإنسان العاقل … هو الذي يعرف الخطأ ويعالجه …

٨٢ / ١٧٤