الأعمال الكاملة لبدر العبري ج5
الجزء ١ · صفحة ٨٤وبالنجاح المتفوق تسعدوا أيضاً معلميكم، فهم يفرحون بتفوقكم، ويحزنون أيما حزن برسوبكم، أو بتدني مستواكم، فكم ليلة سهروا من أجلكم، وكم من وقت تركوا أهليهم وأولادهم من أجل تعليمكم، فردوا إليهم هذا الإحسان، وادخلوا السعادة إلى قلوبهم.
وبالتفوق أيضاً – معاشر الطلاب- تتقدمون بأمتكم ووطنكم ومجتمعاتكم وبذلك تقروا عين دولتكم، وفرت لكم مدارس تتعلمون فيها، ومعلمين يعلمونكم، بل وفرت لكم وسائل نقل بلا درهم ولا دينار، فهلا رددتم إليها هذا الجميل، وأسعدتموها بتفوقكم وأخلاقكم.
فاجتهدوا وجدوا، واستغلوا ما بقي من أيام، وإياكم والغش في الامتحانات، فإنه من سمات الفاشلين، وهو عارٌ في جبين الأمم المتحضرة، والله لن تستفيدوا منه شيئاً إلا الخديعة والنفاق، وهذا ليس من شيم المسلم الصالح، يقول عليه الصلاة والسلام: ﴿من غشنا فليس منا﴾.
ولطالما نبهت في الأعوام الماضية مرارا وتكرارا من رمي كراسات العلم في الشوارع وغيرها، فتدوسها الأقدام والسيارات، وكأنه انتقام منها، وتخلص من أغلالها، فعليكم باحترام وتوقير وإجلال كراسات العلم والدراسة، وأوراق الامتحانات، فليس من الحضارة ولا من الرقي أن ترمى في الشوارع والطرقات من أعلى الحافلات، أو على ساحات المدرسة والقرى، فهذا السلوك ينمي عن تخلف ورجعية، ويعبر عن أمة لا تهتم ولا تقدس العلم، وفقكم الله ويسر أمر امتحاناتكم، واتقوا الله ثم اتقوا الله ويعلمكم الله.
فاسلك طريق المتقين … وظن خيرا بالكريم
واذكر وقوفك خائفا … والناس في أمر عظيم
إما إلى دار الشقاوة … أو إلى عز الكريم
فاغنم حياتك واجتهد … وتب إلى الرب الرحيم
وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ
الخطبة الثانية
بسم الله الرحمن الرحيم