الأعمال الكاملة لبدر العبري ج6
الجزء ١ · صفحة ١٣٧والحديث يدخل في كليات القرآن الكريم حيث جمع بين الإيمان والعمل الصالح، فالذي يشفع للإنسان يوم القيامه جمعه بين الاثنين، أما أن يتغنى بلفظ التوحيد: لا إله إلا الله، ويترك الواجب، ويستخف بالمحرمات، مدعيا أن "لا إله إلا الله" تشفع له يوم القيامة، فهذا من الأماني التي حذر الله تعالى منها، يقول سبحانه: لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا.
قوله: ابن عباس قال: ما عذب قوم قط إلا في شهر رمضان، فإن سلم لهم شهر رمضان سلم لهم سائر سنتهم، لم أجد له أصلا، ومراد ابن عباس –إن صح- أنّ شهر رمضان دورة تدريبية، وفرصة ذهبية للعمل الصالح، والبعد عن النواهي، فإن فشل في هذه الدورة فمن باب أولى أن يفشل في باقي الشهور، وإن نجح فيها كانت دعامة له للنجاح في باقي الأيام والشهور.
قوله: وعن النبي – صلى الله عليه وسلم- محا رمضان كلّ صوم قبله، ومحت الزكاة كلّ صدقة كانت قبلها، لم أجد له أصلا، ولعل المراد من كلمة محا أمرين: الأمر جانب التشريع، فرمضان – كما هو مشهور – لم يفرض مرة واحدة، بل حدث له تدرج في تشريعه، فذهبت طائفة من العلماء أنّ هناك أياما شرع فيها الصيام قبل فرض رمضان، فقيل عاشوراء، وقيل ثلاثة أيام من كل شهر، والظاهر هذا الرأي ضعيف جدا، فرمضان كان معروفا عند العرب، وفي الجاهلية، إلا أنّه حدث بعض الضياع في تشريعه، والإهمال له لتقادم العهد، فجاء الشرع لبيانه وإرجاعه كما أراد الله تعالى، وهذا ما حدث في الزكاة والحج، ومع هذا لا يستبعد أن يتدرج في بعض تشريعاته، نحو التخيير في صيامه أو الفدية فيه، قال تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ(1).
(1) البقرة/ 184.