الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج6) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج6

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

أما قوله: فمن لم يغفر له في شهر رمضان، ففي أي شهر يغفر له؟ والمراد بهذا إذا كان رمضان لم يؤثر في نفس الإنسان مع أجوائه الروحانية، فأي شهر بعد هذا يؤثر في نفسه، ولا يعني هذا أنّ الله لا يغفر في غير رمضان، فأبواب الإجابة والتوبة مفتوحة لا يحدها زمان ولا مكان، ما دام القلب ينبض بالحياة.

قوله: وسيد الشهور رمضان، فالحسنة فيه تكتب ألف حسنة، والنفقة فيه تضاعف كالنفقة في سبيل الله، وأصل "سيد الشهور رمضان" حديث البزار من طريق أبي سعيد بلفظ: سيد الشهور شهر رمضان، وأعظمها حرمة ذو الحجة، وفيه يزيد بن عبد الملك النوفلي، وحسنه السيوطي، ورواه الطبراني في الكبير بسند ضعيف من طريق ابن مسعود بلفظ: سيد الشهور شهر رمضان وسيد الأيام يوم الجمعة، ولعل أصل "فالحسنة فيه تكتب ألف حسنة" حديث عبد الله بن عمرو بلفظ: أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام، فالحسنة بعشر أمثالها، فكأنما قد صمت الدهر كله، ويدخل فيه رمضان من باب الأولى، وأصل: "والنفقة فيه تضاعف كالنفقة في سبيل الله" رواية: انبسطوا في النفقة في شهر رمضان، فإنّ النفقة فيه كالنفقة في سبيل الله، أخرجه ابن أبي الدنيا في فضائل رمضان عن ضمرة وراشد بن سعد مرسلا، قال السيوطي: ضعيف.

قوله وسيد الشهور رمضان، وذلك لأنّ رمضان دورة تدريبية في عمل الخير، واجتناب الشر، يخرج منها الصائم ليعتاد الخير أيام السنة، فهذه الدورة مكان الزاد للعام، أراده الله تعالى ليكون مصدر خير للإنسان: وأن تصوموا خير لكم(1)، بجانب ارتباط الإنسان فيه بالقرآن الذي أنزل فيه تلاوة وتدبرا، ليكون منبع هداية ورحمة له سائر العام: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان(2).

(1) البقرة/ 184.

(2) البقرة/ 185.

١٣٩ / ١٨٦