الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج6) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج6

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

قوله: قل للمؤمنين لا يستعجلوا إجابة دعوتي، ويدخل هذا في حسن الظن بالله تعالى، فالأصل أنّ العبد يحسن الظنّ بربه سبحانه، ويرجو منه إجابة الدعاء، فالله أعلم بما يصلحه في دينه ودنياه وعاقبة أمره، لذا كان من صفات المنافقين سوء الظنّ بالله سبحانه، قال تعالى: وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا(1)، وقد نهى النبي – صلى الله عليه وسلم – عن استعجال ثمرة الدعاء حيث قال: لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم، أو قطيعة رحم ما لم يستعجل، قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجاب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء(2)، فينبغي للداعي أن يتأدب مع ربه، ويدعو بما يشاء من خيري الدنيا والآخرة، وليحسن ظنه بربه، فجوده واسع، وأجره عظيم، وليأخذ بالأسباب المادية، مع الخضوع والطلب من مسبب الأسباب جلّ وعلا.

(1) الفتح/ 6.

(2) رواه مسلم من طريق أبي هريرة، الجزء الرابع، 48 - كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، 25 - باب بيان أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل فيقول: دعوت فلم يستجب لي، حديث رقم: 92 - (2735).

١٦٣ / ١٨٦