الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج6) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج6

الجزء ١ · صفحة ٣٧

- حقيقة الإخلاص: شاع لدى الناس أنّ الإخلاص هو قصد العبادة لله – تعالى -، ولذلك إذا عملوا عملا ما، ولم يعطوه حقه من الاهتمام والإتقان، يقولون في النهاية: "الحجة النية"، وهذا بخس لحقيقة الإخلاص.

وقد بين النبي – صلى الله عليه وسلم - حقيقة الإخلاص، فقد روى أبو هريرة في الحديث المشهور بحديث المسيء في صلاته، ومضمونه: دخل رجل المسجد وصلى في ناحية المسجد، وعندما أنهى صلاته جاء إلى النبي - صلى الله علي وسلم -، فسلم عليه، ورد - عليه السّلامُ- السلامَ، ثمّ قال له: " أعد صلاتك فإنك لم تصل"، فأعاد الرجل الصلاة، ثمّ جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم -، فأمره مرة أخرى أن يعيد الصّلاة، وبعد تمام الثانية والثالثة قال الرجل للنبي عليه الصلاة والسلام: " لا أتقن غيرها "، فقال له - عليه الصلاة والسلام -: " إذا جئت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة، فكبر ثم اقرأ الفاتحة، ثم اقرأ ما تيسر من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم اعتدل حتى تطمئن واقفا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا … " [المعجم الكبير للبيهقي، حديث رقم: 4530].

من خلال هذا الحديث ندرك أنّ الرجل كان مخلصا في صلاته من حيث القصد لله –تعالى-، إلا أنّه لم يكن متقنا في تأديته للصلاة، فهو يركع لكنه لا يبالي بالاطمئنان في ركوعه، كذلك لا يطمئن في قيامه من الركوع، ولا في السجود، وجلوسه للتشهد الأخير.

فهنا لم يقل له - عليه الصلاة والسّلام -: " الحجة النية "، بل أمره بإتقان الصلاة، وإلا لا ينفعه القصد فقط.

إذا حقيقة الإخلاص هو إتقان الشيء وإيجاده على الوجه الأكمل، مع قصد النية لله تعالى وحده، فالإخلاص بهذا له ركنان الإتقان والقصد، وكلاهما متلازمان، لا ينفك أحدهما عن الآخر.

- ثالثا: تعريف العمل وحقيقته:

٣٧ / ١٨٦